الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المطلب الرابع المسحُ على الجوربين الثَّخينين
آخر عمره, وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه , ثم قال لعواده: «فعلت ما كنت أمنع الناس عنه». فاستدلوا به على رجوعه» (¬1)، وعلى قولهما يُفتى (¬2).
قال نور الدين عتر (¬3): «منع المالكية والشافعية المسح على الجوربين أخذاً بظاهر آية الوضوء، وهو قول الإمام أبي حنيفة أيضاً، ولم يعملوا بحديث المغيرة (هذا في المسح على الجوربين وقد ظهر عذرهم في ذلك واضحاً.
إلا أننا نرى إمكان العمل بالحديث إذا رددناه إلى الأصل في المسألة وهو المسح على الخفين، فإذا استوفى الجورب صفات الخف أجزنا المسح عليه، وإلا فليس بجائز، وهذا هو مسلك الإمام أحمد وصاحبي أبي حنيفة أبي يوسف ومحمد وعليه الفتوى في مذهب الحنفية».
4.إن المسح على النعلين لم يقل بجوازه أحد من الأئمة (¬4)، وأولوا المراد بهذه اللفظة منها ما قاله الطحاوي (¬5): «أنه قد يجوز أن يكون رسول الله (مسح على
¬__________
(¬1) لم يكن الرجوع نصاً منه، بل استدلالاً مما حكي عنه (أنه مسح على جوربيه في مرضه الذي مات فيه، وقال لعوَّاده: فعلت ما كنت أمنع الناس عنه، فاستدلوا به على رجوعه إلى قولهما، وكان الحلواني (يقول: هذا كلام محتمل يحتمل أنه كان رجوعاً ويكون اعتذاراً لهم إنما أخذت بقول المخالف للضرورة ولا يثبت الرجوع بالشك. ينظر: حاشية الشرنبلالي على الدرر 1: 36.
(¬2) كما في شرح الوقاية ص115، والاختيار 1: 36، وقال إسماعيل النابلسي: والأصح
رجوعه كما في المجمع، ودرر البحار، وفي الخلاصة: وعنه أنه رجع، وعليه الفتوى، وفي التبيين1: 52: ويروى رجوع أبي حنيفة إلى قولهما قبل موته بسبعة أيام، وفي النوادر: بثلاثة أيام، وقيل: بسبعة، وعليه الفتوى، ومثله في الذخيرة، وقال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ. ينظر: نهاية المراد ص388، وغيرها.
(¬3) في إعلام الأنام شرح بلوغ المرام 1: 187 - 188.
(¬4) ينظر: معارف السنن 1: 347، وغيرها.
(¬5) في شرح معاني الآثار 1: 97.
قال نور الدين عتر (¬3): «منع المالكية والشافعية المسح على الجوربين أخذاً بظاهر آية الوضوء، وهو قول الإمام أبي حنيفة أيضاً، ولم يعملوا بحديث المغيرة (هذا في المسح على الجوربين وقد ظهر عذرهم في ذلك واضحاً.
إلا أننا نرى إمكان العمل بالحديث إذا رددناه إلى الأصل في المسألة وهو المسح على الخفين، فإذا استوفى الجورب صفات الخف أجزنا المسح عليه، وإلا فليس بجائز، وهذا هو مسلك الإمام أحمد وصاحبي أبي حنيفة أبي يوسف ومحمد وعليه الفتوى في مذهب الحنفية».
4.إن المسح على النعلين لم يقل بجوازه أحد من الأئمة (¬4)، وأولوا المراد بهذه اللفظة منها ما قاله الطحاوي (¬5): «أنه قد يجوز أن يكون رسول الله (مسح على
¬__________
(¬1) لم يكن الرجوع نصاً منه، بل استدلالاً مما حكي عنه (أنه مسح على جوربيه في مرضه الذي مات فيه، وقال لعوَّاده: فعلت ما كنت أمنع الناس عنه، فاستدلوا به على رجوعه إلى قولهما، وكان الحلواني (يقول: هذا كلام محتمل يحتمل أنه كان رجوعاً ويكون اعتذاراً لهم إنما أخذت بقول المخالف للضرورة ولا يثبت الرجوع بالشك. ينظر: حاشية الشرنبلالي على الدرر 1: 36.
(¬2) كما في شرح الوقاية ص115، والاختيار 1: 36، وقال إسماعيل النابلسي: والأصح
رجوعه كما في المجمع، ودرر البحار، وفي الخلاصة: وعنه أنه رجع، وعليه الفتوى، وفي التبيين1: 52: ويروى رجوع أبي حنيفة إلى قولهما قبل موته بسبعة أيام، وفي النوادر: بثلاثة أيام، وقيل: بسبعة، وعليه الفتوى، ومثله في الذخيرة، وقال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ. ينظر: نهاية المراد ص388، وغيرها.
(¬3) في إعلام الأنام شرح بلوغ المرام 1: 187 - 188.
(¬4) ينظر: معارف السنن 1: 347، وغيرها.
(¬5) في شرح معاني الآثار 1: 97.