اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المطلب السادس حكم الجمع بين الصلوات مطلقاً

مجتهدينا المعتبرين؛ إذ لا يجوز الجمع بغير عذر، قال ابن قدامة الحنبلي (¬1): «قد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر».
وحديث ابن عباس (: «صلى رسول الله (الظهر والعصر جميعاً بالمدينة بلا خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيداً لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته» (¬2)، فهذا الحديث الذي يحتجّ به كثير من العامة غير معمول بظاهره عند جميع فقهائنا المعتد بهم؛ لعموم أخبار التوقيت.
قال الترمذي (¬3): «جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به، وقد أخذ
به بعض أهل العلم ما خلا حديثين: حديث ابن عباس (إن النبي (جمع بين الظهر والعصر بالمدينة ... ». ولذلك رأينا الفقهاء أولوه على وجوه منها:
1.أنه ذلك لا يكون إلا في الجمع الصوري بين الصلوات بأن يصلى الظهر في آخر وقته، والعصر في أول وقته، وكذا فعل بالمغرب والعشاء، فيصير جامعاً فعلاً لا وقتاً، وهذا مذهب الحنفية، وأولوا ما جاء في بعض الآثار من الجمع إن صحت على ذلك، قال الزيلعي (¬4): «ويحمل تصريح الراوي بخروج وقت الأولى على أنه تجوز لقربه منه كقوله (: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} [الطلاق: 3]: أي قاربن بلوغ الأجل؛ إذ لا يقدر على الإمساك بعد بلوغ الأجل، أو يحمل على أنّ
¬__________
(¬1) في المغني 2: 59.
(¬2) في صحيح مسلم 1: 490، وغيره.
(¬3) في علله 1: 323.
(¬4) في تبيين الحقائق1: 89.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 684