اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المطلب الثامن حكم صيام يوم السبت

4.أن هذا الحديث إن صحَّ فمحلّ الكراهة هو تعظيم هذا اليوم بالصيام، فإن لم يكن تعظيم له فلا كراهة، قال الإمام الطحاوي (¬1): «وقد يجوز عندنا، والله أعلم، إن كان ثابتاً، أن يكون إنما نهي عن صومه؛ لئلا يعظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه, كما يفعل اليهود. فأمّا مَن صامه لا لإرادة تعظيمه, ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه, فإن ذلك غير مكروه».
وقال شيخنا هاشم جميل: «أجمع وأخصر ما قرأته في حديث الصماء كلام الترمذي، حيث قال بعد روايته لهذا الحديث (¬2): «هذا حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا: أن يخصّ الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظّم يوم السبت». إذن فالنهي عن تحري يوم السبت بصوم التطوع، فمن صام يوما قبله أو يوما بعده فهو لم يتحر صومه، ومَن صامه لأنه وافق عادته في الصوم فهو لم يتحر صومه، ومن صامه؛ لأنه وافق صوماً مشروعاً كصوم عرفة أو عاشوراء فهو غير متحرّ له» (¬3).
وبهذا يتبيَّن أنه يسنّ ويستحبّ صيام يوم السبت والجمعة إذا كانا يوم عرفة أو عاشوراء بلا خلاف عند الفقهاء المعتبرين، وأنّ الحديث الوارد في يوم السبت ليس على إطلاقه، بل ضعفه جلّ الحفاظ، وقال: بنسخه آخرون، وأوّل معناه البعض الآخر.
* ... * ... *
¬__________
(¬1) في شرح معاني الآثار 2: 81.
(¬2) في سننه 3: 120.
(¬3) ينظر: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء ص133.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 684