الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المطلب التاسع جواز دفع القيمة في صدقة الفطر
فصراحة هذه الأحاديث وغيرها في إخراج العين في زكاة الفطر جعلت بعض المعاصرين يُشدد في هذه المسألة مع أنها من المسائل الفقهية المختلف فيها بين الفقهاء، وقد أقرّ الرسول (أخذ القيمة في الزكاة، وكان عمل الخلفاء الراشدين كعمر (وعلي (وغيرهما من كبار الصحابة على ذلك، ومشى العمل على ذلك في زمن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز (.
وكانت الفتوى على ذلك في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمس قرون متوالية؛ لأن الإفتاء والقضاء في غالب هذه الدول كان على المذهب الحنفي، وإخراج القيمة جائز عندهم (¬1).
وقال العَيْني (¬2): «واعلم أنّ دفع القيمة في الزَّكاة جائزٌ عندنا، وكذا في الكفّارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عبّاس ومعاذ وطاوس (، وقال الثَّوري: يجوز إخراج العروض في الزَّكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب وفضة، قال أشهب: يجوز، وقال الطرطوشي: هذا قول بيِّن في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال وأجمع أصحابنا ـ من المالكية ـ على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى درهماً عن فضة عند مالك ( ... وهو وجه للشافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين».
¬__________
(¬1) نصر هذا القول السيد أحمد الصديق الغماري المالكي في «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال».
(¬2) في عمدة القاري شرح صحيح البخاري9: 8.
وكانت الفتوى على ذلك في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمس قرون متوالية؛ لأن الإفتاء والقضاء في غالب هذه الدول كان على المذهب الحنفي، وإخراج القيمة جائز عندهم (¬1).
وقال العَيْني (¬2): «واعلم أنّ دفع القيمة في الزَّكاة جائزٌ عندنا، وكذا في الكفّارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عبّاس ومعاذ وطاوس (، وقال الثَّوري: يجوز إخراج العروض في الزَّكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب وفضة، قال أشهب: يجوز، وقال الطرطوشي: هذا قول بيِّن في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال وأجمع أصحابنا ـ من المالكية ـ على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى درهماً عن فضة عند مالك ( ... وهو وجه للشافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين».
¬__________
(¬1) نصر هذا القول السيد أحمد الصديق الغماري المالكي في «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال».
(¬2) في عمدة القاري شرح صحيح البخاري9: 8.