اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المطلب التاسع جواز دفع القيمة في صدقة الفطر

9.إن النبي (قال: «في خمس من الإبل شاة» (¬1)، وكلمة في حقيقة للظرف، وعين الشاة لا توجد في الإبل، فلما أجاز (إخراجها من الإبل، وليست الشَّاة من الإبل، دلّ ذلك على المراد قدرها من المال (¬2).
10.إن ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان كالمواشي، فمن باب أولى جواز أخذ القيمة في صدقة الفطر المفروضة على رقاب المسلمين الكبير والصغير، وقد اقتضت حكمة الشرع أمر الناس بإخراج الطعام؛ ليتمكن جميعهم من أداء ما فرض عليهم، ولا يحصل ذلك في زمن الصحابة في النقود؛ لأنها كانت نادرة لا سيما في البوادي، فلو كان الأمر بإعطاء النقود لتعذر الأمر في إخراجها بالكلية على الفقراء، ولتعسر على كثير من الأغنياء الذي كان غناهم بالمواشي، وهذا على عكس ما في زماننا من تيسر النقود في أيدي الناس، وتعسر توفر القمح والشعير إلا عند خواص المؤمنين.
11.إن النبي (غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة، فأوجب من التمر والشعير صاعاً، ومن البرّ نصف صاع، وذلك لكونه أعلى ثمناً لقلته بالمدينة في عصره، فدل أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان، ولو اعتبرها لسوّى بينها في المقدار.
ويؤيد هذا الفهم ما رواه ابن عمر (قال: «كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله (صاعاً من شعير أو تمر ... ، فلما كان عمر (وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء» (¬3)، وأن علياً
¬__________
(¬1) في المستدرك 1: 549، والترمذي 3: 17، وأبو داود 2: 98.
(¬2) ينظر: ينظر: تحقيق الآمال ص48 - 59.
(¬3) في سنن أبي داود 2: 122.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 684