اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المطلب التاسع جواز دفع القيمة في صدقة الفطر

(«لما قدم المدينة ورأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء» (¬1).
فدلَّ ذلك على أنّ العبرة هي التيسير على الناس، وإخراج ما فيه مصلحة للفقراء، وأي مصلحة هذه الأيام في القمح والشعير، وقد تغير الزمان، وصار اعتماد الناس على المخابز الآلية، وأصبح وجود القمح نادراً بين الناس؛ لأنهم لا يستعملونه، فإخراج هذه الأعيان ذاتها أصبح فيه عسر، ولا مصلحة فيه إلا للتجار؛ لأنهم سيبيعونه بثمن غال، ويشترونه من الفقراء بثمن بخس.
12.إن النبي (قال: «أغنوهم عن الطواف هذا اليوم» (¬2)، فصرَّح النبي (بعلّة وجوب الصدقة، وهي إغناء الفقراء يوم العيد، وأفضل شيء في إغناء الفقراء هو توفير النقد لهم في زماننا؛ لأنه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، بخلاف عصر النبي (فكان الطعام أفضل في إغناء الفقراء عن الطواف، وكانوا يتبادلون السِّلع بعضها ببعض، أضف إلى ذلك الإغناء بيوم العيد؛ ليعم السرور جميع المسلمين.
وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحبِّ الذي ليس هو طعام الفقراء والنَّاس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم، وإنّما يحصل المقصود بإخراج المال الذي ينتفع به الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل.
وأيضاً: إن الفقراء يحتاجون إلى الملابس، فلا يحصل لهم الإغناء بإخراج الطعام؛ لانعدام المبادلة في زماننا، وإنما يحصل الإغناء بالنقود؛ إذ يمكنهم شراء ما يحتاجون.
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 114.
(¬2) في طبقات ابن سعد1: 248،ومعرفة علوم الحديث ص131،وسنن الدارقطني2: 152
المجلد
العرض
35%
تسللي / 684