اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المطلب التاسع جواز دفع القيمة في صدقة الفطر

13.أنه (فرض زكاة الفطر طعمة للمساكين، فعن ابن عباس (، قال: «فرض رسول الله (زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين مَن أدّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومَن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» (¬1).
ومعلوم أنّ الطعمة لا تحصل للمسلمين في زماننا بإخراج البُر والشعير والتمر والزبيب، كما تحصل لهم بإخراج النقد؛ لأنه يمكن أن يطعم ما يريد من أصناف المأكولات؛ لانتشار المال، واعتماد الناس عليه في التبادل، بخلاف الزمان الأول.
14.إنّ النَّبي (عيَّن الطَّعام في زكاة الفطر لنُدْرَته بالأسواق في تلك الأيام، وشدة احتياج الفقراء إليه، فإن غالب المتصدّقين في عصر النبي (ما كانوا يتصدّقون إلا بالطعام، فكان (كلما حثّ الناس على الصدقة بمناسبة قدوم فقراء أو ضيوف بادروا إلى الإتيان بالطعام لمسجده (، قال (: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان:8]، وقال (: {وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين} [الماعون:3]، ولم ينقل أنهم كانوا يتصدقون بالمال إلا على سبيل الندرة؛ لحاجة الفقراء إلى الطعام واللباس لا إلى المال، أما الآن فحاجة الفقراء إلى المال؛ لحصول الكفاية لهم به.
15.إنه (قال: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:92]، والمال هو المحبوب اليوم، فكثير من الناس يهون عليهم إطعام الطعام، وعمل
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 111، وسنن ابن ماجة 1: 585، والمستدرك1: 598، وصححه الحاكم.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 684