الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المطلب العاشر وقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً
3. دعوى أنه ورد في صورة خاصة، فقال ابن سريج وغيره: يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وكانوا أولا على سلامة صدورهم يقبل منهم أنهم أرادوا التأكيد، فلمَّا كثر الناس في زمن عمر (وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد، حمل عمر (اللفظ على ظاهر التكرار، فأمضاه عليهم، وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر (: أن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، وكذا قال النووي: أن هذا أصح الأجوبة.
4. تأويل قوله: واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة: أن الناس في زمن النبي (كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثاً، وحاصله المعنى: أن الطلاق الموقع في عهد عمر ثلاثاً كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلاً أو كانوا يستعملونها نادراً، وأما في عصر عمر (فكثر استعمالهم لها، ومعنى قوله فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك: أنه صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله، ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي، وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إليه، قال النووي: وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة.
5. حمل قوله: ثلاثاً على أن المراد بها لفظ: البتة، كما تقدَّم في حديث ركانة سواء وهو من رواية ابن عباس أيضاً، وهو قويّ ويؤيّده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها البتة والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث، كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما، وأن البتة إذا أطلقت حملت على الثلاث إلا أن أراد المطلّق واحدة فيقبل، فكأن بعض رواته حمل لفظ البتة على الثلاث؛ لاشتهار التمويه
4. تأويل قوله: واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة: أن الناس في زمن النبي (كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثاً، وحاصله المعنى: أن الطلاق الموقع في عهد عمر ثلاثاً كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلاً أو كانوا يستعملونها نادراً، وأما في عصر عمر (فكثر استعمالهم لها، ومعنى قوله فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك: أنه صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله، ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي، وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إليه، قال النووي: وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة.
5. حمل قوله: ثلاثاً على أن المراد بها لفظ: البتة، كما تقدَّم في حديث ركانة سواء وهو من رواية ابن عباس أيضاً، وهو قويّ ويؤيّده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها البتة والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث، كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما، وأن البتة إذا أطلقت حملت على الثلاث إلا أن أراد المطلّق واحدة فيقبل، فكأن بعض رواته حمل لفظ البتة على الثلاث؛ لاشتهار التمويه