الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المطلب الحادي عشر إسقاط إرادة الزوج في الخلع
لكن لما كان الطلاق من حقِّ الرجل، وليس للمرأة حقّ فيه، بيَّن الله تعالى في إحدى آيات الطلاق أن للمرأة مدخلاً في الطلاق، وهو إذا رغبت في الانفصال عن الرجل؛ لعدم التوافق بينهما، وعدم القدرة على القيام بالواجبات الزوجية، والخوف من الفتنة بسبب هذا الزواج، فلا جناح ولا حرج عليها أن تساومه على مال أو غيره مقابل أن يتنازل عن حقِّه في طلاقها فيطلِّقها إذا رغب.
فالخلع لا يختلف عن الطلاق في شيء إلا في هذه الجزئية، إذ فيه أن المرأة ترضى بإعطاء الرجل شيئاً ليطلِّقها في حين أن الطلاق لا مدخل فيه للمرأة، بل الرجل يوقعه سواء قبلت أم رفضت، وفي الخلع لا بدّ من موافقتها على بدل الخلع؛ ليحصل الطلاق، قال الرازي (¬1): «اعلم أنه تعالى لما منع الرجل أن يأخذ من امرأته عند الطلاق شيئاً استثنى هذه الصورة، وهي مسألة الخلع».
وقال السايس (¬2): «إن جميع الفقهاء يرون أنه لا يجبر الرجل على قبول الخلع».
وورد عن الحضرة النبوية (أحاديث في الخلع لا سيما في قصة ثابت بن قيس (مع بعض نسائه (¬3)، كنّ طلبن من رسول الله (المخالعة من ثابت مقابل أن تردّ كلّ واحدة منهنّ له المهر الذي أعطاها إياه وهي حديقة، وكان سبب خلع كلّ واحدة منهما مختلفٌ عن الأخرى إلا أن بينهما اشتراك في أنه دميم الخلقة.
¬__________
(¬1) في مفاتيح الغيب 3: 389.
(¬2) في تفسير آيات الأحكام 1: 146.
(¬3) قال البيهقي: اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت، ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ثابت. ورجح ابن حجر في الفتح 9: 310 أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين.
فالخلع لا يختلف عن الطلاق في شيء إلا في هذه الجزئية، إذ فيه أن المرأة ترضى بإعطاء الرجل شيئاً ليطلِّقها في حين أن الطلاق لا مدخل فيه للمرأة، بل الرجل يوقعه سواء قبلت أم رفضت، وفي الخلع لا بدّ من موافقتها على بدل الخلع؛ ليحصل الطلاق، قال الرازي (¬1): «اعلم أنه تعالى لما منع الرجل أن يأخذ من امرأته عند الطلاق شيئاً استثنى هذه الصورة، وهي مسألة الخلع».
وقال السايس (¬2): «إن جميع الفقهاء يرون أنه لا يجبر الرجل على قبول الخلع».
وورد عن الحضرة النبوية (أحاديث في الخلع لا سيما في قصة ثابت بن قيس (مع بعض نسائه (¬3)، كنّ طلبن من رسول الله (المخالعة من ثابت مقابل أن تردّ كلّ واحدة منهنّ له المهر الذي أعطاها إياه وهي حديقة، وكان سبب خلع كلّ واحدة منهما مختلفٌ عن الأخرى إلا أن بينهما اشتراك في أنه دميم الخلقة.
¬__________
(¬1) في مفاتيح الغيب 3: 389.
(¬2) في تفسير آيات الأحكام 1: 146.
(¬3) قال البيهقي: اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت، ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ثابت. ورجح ابن حجر في الفتح 9: 310 أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين.