اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

ترجمة المصنف الإمام الفقيه قاضي القضاة سراج الدين عمر الغزنوي الهندي

قال الكوثريّ (¬1): «وأمّا المقارنة بين المسائل، والمقارعة بالدَّلائل فأمر نافع ينمي ملكة الفقه عند المحصّلين، ويدرجهم على مدارج التَّفقه في الدَّين، فالفائدة في ذلك مؤكّدةٌ لأهل التَّحصيل بشرطِ أن لا يخرج المصاول أو المناضل عن جادة الصَّواب في النَّظر والتَّدليل، والأئمة وأنصارُهم الأصفياء براء من أن يوصموا بشيء من ذلك، وإن قلّ بينهم مَن لا يخطئ بعض أخطاء».
4.إظهار دلائل رجحان المذهب لمن يقلده، وهو نافع في تحقيق الطمأنينة عند أربابه، قال الكوثري (¬2): «جرت الأمة على أنّ العالم بأدلة الأحكام ـ كما يجب ـ يتبع علمُه، وأمّا مَن دونه فله أيضاً من الاجتهاد نصيبٌ حيث يجب عليه الابتعاد عن التَّشهي بأن يسعى جهده في معرفة مَن هو الأعلم الأورع؛ ليتابعه في الفتيا، فتبرأ ذمّتُه أصاب مفتيه أم أخطأ، ولا مانع من أن يترجَّح عند هذا مَن لم يترجَّح عند ذاك، والقصدُ بذلُ الجهد في التَّرجيح لإصابة كبد الحقيقة في نفس الأمر، وكفى أن يتابع مَن بان ترجيحه عنده بدون هوى.
ولذا ألّف كثيرٌ من علماء المذاهب كتباً في بيان وجه ترجيح كلِّ منهم إماماً خاصّاً من الأئمة المتبوعين، أئمة الهدى رضوان الله عليهم أجمعين، كما فعل أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني، وأبو منصور عبد القاهر البغدادي، وأبو حامد الطوسي، والقاضي عياض، والفخر الرازي، وابن فرحون، وأبو عبد الله الراعي الأندلسي، وغيرهم.
لكن لا يدل شيءٌ من ذلك على الرَّجحان في نفس الأمر، بل يدلُّ على وجه
¬__________
(¬1) في مقدمة الغرة ص 5.
(¬2) في مقدمة الانتصار ص 3.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 684