الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
ترجمة المصنف الإمام الفقيه قاضي القضاة سراج الدين عمر الغزنوي الهندي
ترجيح كلِّ منهم متابعة إمامه، ولا حجر على ذلك».
5. عدم وضوح فكرة أن الخلاف بين المذاهب خلاف أصولي عند بعض علمائنا السابقين، فكل قال ما قال بناء على الأصول التي اختارها ومنهج سلكه في الاجتهاد، ولكن بعد كثرت الردود بينهم بدأت فكرة أن الخلاف أصولي تتضح أكثر فأكثر؛ لأنه مع كثرة الردود واستعراض الأدلة والوجوه في ذلك تجلى الأمر ووضح بما لا شكّ فيه.
لذلك يجب علينا أن نعذر علماءنا السابقين فيما حصل بينهم من تجاوز في هذا المضمار، وإن كان هذا التجاوز من بعضهم فقط، لا يجاوز نقطة في بحر فضل حفظ المذاهب للإسلام واستمراره، فلا ينبغي الوقوف عليها وتكبير أمرها؛ لأن مثلها من باب التدافع والتنافس لاستمرار العلم، ومثله لا بدّ فيه أحياناً من التجاوزات.
قال الكوثري (¬1): «إلا أن بعضَهم استرسل فيما ليس له كبير شأن في التَّرجيح الذي مداره العلم والورع فقط، بل بلغ بعضُهم التعصب إلى حدِّ النَّيل من كلِّ إمام غير إمامه بدون مبرر، وهذا مما لا يرضاه الله ورسوله وأهل الدِّين».
وقال أيضاً (¬2): «إنّ الفقه الإسلامي تراثٌ فاخرٌ لهذه الأمّة، تستغني به عن الأحكام الوضعية، في إصلاح شئونهم الدينية والدنيوية، ومَن أعرض عنه ومال إلى أوضاع النّاس في تقويم الأود، وانتظر منها المدد، فهو في سبيلِ القضاء على العزّة الإسلامية بسعيه في الابتعاد عن الأحكام الشرعيّة المستنبطة من الكتاب
¬__________
(¬1) في مقدمة الانتصار ص 3.
(¬2) في مقدمة الغرة ص 5 ـ 6.
5. عدم وضوح فكرة أن الخلاف بين المذاهب خلاف أصولي عند بعض علمائنا السابقين، فكل قال ما قال بناء على الأصول التي اختارها ومنهج سلكه في الاجتهاد، ولكن بعد كثرت الردود بينهم بدأت فكرة أن الخلاف أصولي تتضح أكثر فأكثر؛ لأنه مع كثرة الردود واستعراض الأدلة والوجوه في ذلك تجلى الأمر ووضح بما لا شكّ فيه.
لذلك يجب علينا أن نعذر علماءنا السابقين فيما حصل بينهم من تجاوز في هذا المضمار، وإن كان هذا التجاوز من بعضهم فقط، لا يجاوز نقطة في بحر فضل حفظ المذاهب للإسلام واستمراره، فلا ينبغي الوقوف عليها وتكبير أمرها؛ لأن مثلها من باب التدافع والتنافس لاستمرار العلم، ومثله لا بدّ فيه أحياناً من التجاوزات.
قال الكوثري (¬1): «إلا أن بعضَهم استرسل فيما ليس له كبير شأن في التَّرجيح الذي مداره العلم والورع فقط، بل بلغ بعضُهم التعصب إلى حدِّ النَّيل من كلِّ إمام غير إمامه بدون مبرر، وهذا مما لا يرضاه الله ورسوله وأهل الدِّين».
وقال أيضاً (¬2): «إنّ الفقه الإسلامي تراثٌ فاخرٌ لهذه الأمّة، تستغني به عن الأحكام الوضعية، في إصلاح شئونهم الدينية والدنيوية، ومَن أعرض عنه ومال إلى أوضاع النّاس في تقويم الأود، وانتظر منها المدد، فهو في سبيلِ القضاء على العزّة الإسلامية بسعيه في الابتعاد عن الأحكام الشرعيّة المستنبطة من الكتاب
¬__________
(¬1) في مقدمة الانتصار ص 3.
(¬2) في مقدمة الغرة ص 5 ـ 6.