اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الطهارة

في ذلك الوقت غير كون الدّم ناقضاً، ولئن سُلِّم ففعل الصَّحابي ليس بحجّة عند الشافعي، فكيف يحتجّ به.
الثَّالث: أنّ البُخاري رواه تعليقاً، وهو ليس بحجّة.
الرَّابع: أنه لا معارضة بين ما ذكرنا من قول النَّبيّ (وفعله، وبين فعل الصَّحابيّ، ولو سُلِّم التَّعارض، فالترجيح معنا؛ لأن مذهبنا مرويٌّ عن أكثر الصَّحابة، وهو أحفظ، وأحاديثنا أصحُّ وأكثرُ، والتَّرجيحُ بالكثرةِ ثابتٌ عندهم وعند بعض أصحابنا؛ لأنّ ما ذكرناه مثبتٌ وما ذكره ناف، والمثبتُ أولى.
الحجّةُ الرَّابعة له (¬1): أنه لو كان القيءُ الكثير مبطلاً للوضوء لكان القليل أيضاً مبطلاً له كالبول والغائط، فلما سَلَّمَ أبو حنيفة (أنّ القليلَ غيرُ ناقض لزم أنّ الكثيرَ أيضاً غيرُ ناقض.
والجَوَابُ عَنْهُ: أنّ هذا قياسٌ في مقابلةِ النَّصِّ الذي ذكرنا فلا يُقبل، أو نقول الفرق ثابتٌ بين القليل والكثير، وهو أنّ النَّاقض هو الخارج النَّجس، والفم له حكم الظاهر من وجه وحكم الباطن من وجه بدليل أنّ المضمضةَ لا تفسد صومه، وكذا لو بلع بصاقه لا يفسد صومه أيضاً عملاً بالشَّبيهين، فالقيء الكثير أعطى له حكم الخارج، [فإنّه لا يُمكن ضبطه إلا بتكلف فاعتبر كالخارج،
والقليل أعطي له حكم غير الخارج] (¬2)، فإنه يمكن ضبطه نظراً إلى الوجهين.
ثم قال (¬3): دلائلنا نصوص، ودليلُكم قياسٌ، والنَصُّ أولى.
¬__________
(¬1) أي للشافعي.
(¬2) ساقطة من المطبوع.
(¬3) أي الفخر الرازي في الطريقة البهائية.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 684