الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الطهارة
الثَّالثُ: ما رواه أبو داود: «أنّ أنصارياً رُمى في فيه في غزوة ذات الرِّقاع، فنزعه حتى رمى ثلاثة أسهم، وهو في الصلاة فلم يقطعها، فلمّا فرغ من صلاته نبّه صاحبه المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله هلا نبهتني أول ما رُميت؟ فقال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحبّ أن أقطعها» (¬1).
والجَوَابُ عَنْهُ: من وجوه:
الأوّلُ: أنّ الدِّماء التي خرجت من ثلاثة أسهم أصابت ثوبه وبدنه بلا شك، ولا تجوز الصَّلاة معها بالاتفاق، ولا يُمكن إنكار ذلك، فإنه قد رآه المهاجري بالليل حتى هاله ما رأى من الدّماء، فلما لم يدلّ مضيه في الصلاة على
جواز الصلاة مع النجاسة، كذلك لم يدل على أن الدم لا ينقض الوضوء.
الثّاني: أنّه فعل واحد من الصحابة، فلعله كان مذهباً له، أو كان غير عالم بحكمه، ولم ينقل أنّه عرَّف النبي (حاله وقدره ولم ينكر عليه، أو يجعل له ذهول
¬__________
(¬1) عن جابر (في سنن أبي داود1: 50: بلفظ: «خرجنا مع رسول الله (يعني في غزوة ذات الرقاع، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي (، فنزل النبي (منزلاً، فقال: من رجل يكلؤنا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: كونا بفم الشعب، قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري، وقام الأنصاري يُصَلِّ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنّه ربيئة للقوم، فرماه بسهمٍ، فوضعه فيه فنزعه، حتى رماه بثلاثة أسهم، ثمّ ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلمّا عرف أنهم قد نذروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم، قال: سبحان الله ألا أنبهتني أوّل ما رَمى، قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحبّ أن أقطعها».
والجَوَابُ عَنْهُ: من وجوه:
الأوّلُ: أنّ الدِّماء التي خرجت من ثلاثة أسهم أصابت ثوبه وبدنه بلا شك، ولا تجوز الصَّلاة معها بالاتفاق، ولا يُمكن إنكار ذلك، فإنه قد رآه المهاجري بالليل حتى هاله ما رأى من الدّماء، فلما لم يدلّ مضيه في الصلاة على
جواز الصلاة مع النجاسة، كذلك لم يدل على أن الدم لا ينقض الوضوء.
الثّاني: أنّه فعل واحد من الصحابة، فلعله كان مذهباً له، أو كان غير عالم بحكمه، ولم ينقل أنّه عرَّف النبي (حاله وقدره ولم ينكر عليه، أو يجعل له ذهول
¬__________
(¬1) عن جابر (في سنن أبي داود1: 50: بلفظ: «خرجنا مع رسول الله (يعني في غزوة ذات الرقاع، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي (، فنزل النبي (منزلاً، فقال: من رجل يكلؤنا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: كونا بفم الشعب، قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري، وقام الأنصاري يُصَلِّ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنّه ربيئة للقوم، فرماه بسهمٍ، فوضعه فيه فنزعه، حتى رماه بثلاثة أسهم، ثمّ ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلمّا عرف أنهم قد نذروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم، قال: سبحان الله ألا أنبهتني أوّل ما رَمى، قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحبّ أن أقطعها».