الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المبحث الأول مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
المطلب الرابع
دعاوى وردها
* الأولى: إن الدارقطني قد ضعّفه، ويجاب عنه بما يلي:
أنه من المتأخرين وجرحه صادر عن التعصب المذهبي كما تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسِّفين، والتعصُّب أمر لا يخلو منه البشر إلاَّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد تقرَّر أن مثل ذلك غيرُ مقبول من قائله، بل هو موجب لجرح نفسه. ولقد صدق شيخ الإِسلام بدر الدين محمود العَيْنِيّ في قوله في (بحث قراءة الفاتحة) من «البناية شرح الهداية»، في حقِّ الدَّارَقُطْنِيّ: «من أين له تضعيف أبي حنيفة؟ وهو مستحِقّ للتضعيف، فإنّه روى في «مسنده» أحاديثَ سقيمة، ومعلولة، ومنكرة، وغريبة، وموضوعة».
وفي قوله: في (بحث إجارة أرض مكّة ودورها): «وأمّا قول ابن القطان: وعلَّتُه ضعف أبي حنيفة، فإساءة أدب، وقلّة حياء منه، فإن مثل الإمام الثوريّ وابن المبارك وأضرابهما وثّقوه وأثَنْوا عليه خيراً فما مقدار مَن يضعِّفُه عند هؤلاء الأعلام» (¬1).
قال ابن قُطْلُوبُغا: «وقوله: إن أبا حنيفة ضعيف مردود عليه فقد نقل المزي
¬__________
(¬1) من البناية في شرح الهداية للعيني 9: 363.
دعاوى وردها
* الأولى: إن الدارقطني قد ضعّفه، ويجاب عنه بما يلي:
أنه من المتأخرين وجرحه صادر عن التعصب المذهبي كما تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسِّفين، والتعصُّب أمر لا يخلو منه البشر إلاَّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد تقرَّر أن مثل ذلك غيرُ مقبول من قائله، بل هو موجب لجرح نفسه. ولقد صدق شيخ الإِسلام بدر الدين محمود العَيْنِيّ في قوله في (بحث قراءة الفاتحة) من «البناية شرح الهداية»، في حقِّ الدَّارَقُطْنِيّ: «من أين له تضعيف أبي حنيفة؟ وهو مستحِقّ للتضعيف، فإنّه روى في «مسنده» أحاديثَ سقيمة، ومعلولة، ومنكرة، وغريبة، وموضوعة».
وفي قوله: في (بحث إجارة أرض مكّة ودورها): «وأمّا قول ابن القطان: وعلَّتُه ضعف أبي حنيفة، فإساءة أدب، وقلّة حياء منه، فإن مثل الإمام الثوريّ وابن المبارك وأضرابهما وثّقوه وأثَنْوا عليه خيراً فما مقدار مَن يضعِّفُه عند هؤلاء الأعلام» (¬1).
قال ابن قُطْلُوبُغا: «وقوله: إن أبا حنيفة ضعيف مردود عليه فقد نقل المزي
¬__________
(¬1) من البناية في شرح الهداية للعيني 9: 363.