اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب البيع

الثَّالثُ: ما رواه الدَّارقُطني عن مكحول ورفع الحديث إلى رسول الله (قال: «من اشترى شيئا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه» (¬1)، وذكر أن فيه ابن أبي مريم، وهو متكلَّم فيه، قلنا: هذا طعن مبهمٌ فلا يقبل.
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (من وجوه:
الأوَّل: أنّ النَّبيَّ (: «نهى عن بيع الغرر» (¬2)، وبيع ما لم ير فيه غرر؛ لأنّه رُبّما يوافقه، ورُبّما لا يوافقه، فيكون داخلاً تحت النَّهي.
والجَوَابُ عَنْهُ: أنّ الغررَ يندفع (¬3) بالخيار، فإنّه إذا لم يوافقه يردّه.
الثَّاني: أنّ جوازَ البيع مشروطٌ بالرَّضى؛ لقوله (: {لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} [النساء:29]، والرِّضى بالشَّيء إنّما يحصل إذا كان معلوماً بجميع صفاته، وإذا لم يكن مرئياً لم يكن العلم بجميع الصِّفات حاصلاً، فلا يجوز بيع ما لم يكن مرئياً.
والجَوَابُ عَنْهُ: أنّ هذا البيع تجارةٌ عن تراض؛ لوجود الإيجاب والقَبول منهما بالتَّراضي والعلم إنّما يشترط للزوم العقد دون انعقاده، فاذا رضي بعد الرَّؤية تمّ العقد وإلا لا يتم.
الثَّالثُ: أنّ بيعَ الغائب يُفضي إلى الخصومة؛ لأنّه إن لم يوافق طبع المشتري وأراد الفسخ، له ذلك؛ لقوله (: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» (¬4)، ولو أراد
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 5: 268، وسنن الدارقطني 3: 4، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 268، وشرح معاني الآثار 4: 9، وغيرها، وينظر: إعلاء السنن 14: 61 - 65، وغيره.
(¬2) في صحيح مسلم3: 1153.
(¬3) في المطبوع: «ليندفع»، ولعله تصحيف.
(¬4) في الموطأ 2: 745، ومسند أحمد 1: 313، ومسند الشافعي 1: 224، وزيادة: «في الاسلام» مذكورة في المعجم الأوسط كما في نصب الراية4: 386.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 684