اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب البيع

البائع عدم الفسخ له ذلك؛ لقوله (: {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} [المائدة:1]، فبناء على هذين الدَّليلين المتعارضين تقع بينهما المنازعة، وهي حرام؛ لقوله (: {وَلاَ تَنَازَعُواْ} [الأنفال:46].
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ الجهالةَ بعدم الرُّؤية لا تُفضي إلى الخصومة؛ لأنّه إذا لم يوافقه يرده وليس للآخر أن يمتنع عن ذلك؛ لأنّ خيارَ الرُّؤية ثابتٌ للمشتري شرعاً، وهما قد رضيا بذلك حيث باشر ذلك العقد، فترتفع المنازعة، كما في خيارالشرط، فصار كجهالة الوصف في (¬1) المعاين المشار إليه.
مَسْأَلَةٌ (32):
مذهب أبي حنيفة وأصحابه (أنّه إذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع والخيار لواحدٍ من المتعاقدين والفسخ قبل الافتراق من المجلس، وقال الشَّافعيّ (: لكلِّ واحدٍ منهما خيارُ المجلس.
حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ (من وجوه:
الأَوَّلُ: قوله تعالى: {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وهذا عقد فيلزم الوفاء به بظاهر الآية وفي الفسخ بخيار المجلس نفي لزوم الوفاء به.
الثَّاني: ما رواه مالكٌ عن نافع عن ابن عمر (أن رسول الله (قال: «مَن ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه» (¬2)، وفي رواية: «حتى يقبضه» (¬3)، ففيه دليلٌ على أنه إذا وجد القبض جاز البيع ولو في مجلس العقد، والبيعُ لا يجوز بعد ثبوت
¬__________
(¬1) في المطبوع: و.
(¬2) في الموطأ4: 925، وصحيح البخاري3: 67.
(¬3) في الموطأ4: 926، وصحيح البخاري3: 68، وصحيح مسلم3: 1160.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 684