اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الهبة

وروى الطَّحاويّ عن الأسود عن عمر (أنه قال: «مَن وهبَ هبةً لذوي رحم محرم جازت، ومَن وهبَ هبةً لغير ذوي رحم محرم، فهو أحق بها ما لم يثب» (¬1)، وهكذا نُقل عن عليّ (.
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (:
قوله (: «لا يرجع الواهب في هبته، إلا الوالد فيما وَهَبَ لولده» (¬2).
وقوله (: «العائدُ في هبتِهِ كالكلبِ يعودُ في قيئه» (¬3).
والجَوَابُ عَنْهُ: أنّ المرادَ بالحديث الأوَّل نفي الرُّجوع على سبيل الاستقلال، ونحن نقول بموجبه، فإنّه لا يصحُّ الرُّجوع عندنا، إلا بالتَّراضي أو بقضاء القاضي إلا الوالد، فإنّ له حقّ التَّملُّك في مال ولده عند الحاجة من غير رضى الولد، ويُسمّى ذلك رجوعاً نظراً إلى الظَّاهر، أو المراد به الكراهة، وهي ثابتةٌ عندنا، ولهذا شبهه النبي (بالكلب العائد في قيئه لاستقباحه في المروءة؛ إذ فعل الكلب لا يوصف بالصِّحَّة والفساد، وإنّما يوصف بالقبح طبعاً وعادةً لاستقذاره، فلا يدلُّ على عدم الجواز في الحكم.
¬__________
(¬1) في شرح معاني الآثار13: 23.
(¬2) فعن ابنِ عمر وابنِ عَبَّاس (، قال (: «لا يحلّ للرجل أن يعطي عطية، ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما
يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثمّ يرجعُ فيها: كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه» في سنن الترمذي4: 442، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان11: 524، والمستدرك2: 53، وصححه، وسنن النسائي4: 121.
(¬3) فعن ابن عبّاس (، قال (: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» في صحيح البخاري3: 158.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 684