الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الوديعة
ابن عشر سنين، وقد صحَّح النّبيُّ (إسلامه، وافتخر عليّ (بذلك، وتمدح به حيث قال:
سبقتكم إلى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي
فلو لم يكن إيمانُه صحيحاً لما افتخر به النَّبيّ (، ولأنّه أتى بحقيقة الإيمان، وهو التَّصديق والإقرار، والحقائقُ لا يُمكن ردُّها خصوصاً الإيمان الذي لا يُمكن الردّ، وقد جوَّزنا منه ما هو نفعٌ محضٌ: كقبول الهبة فلأن يجوز ما فيه سعادة أبدية ونجاة عقباوية سرمدية، فهي من أجلِّ المنافع، وعاجله (¬1) أولى.
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (:
لو كان الإيمانُ صحيحاً من الصَّبيّ لكان واجباً عليه، ولو كان واجباً عليه لما جَوَّز الشَّرع تركه؛ إذ ترك إسلام مَن وجب عليه كفر، والشَّارعُ لم يجز له التقرير على الكفر، فعُلم أنّ إسلام الصَّبيّ لا يصحّ وقد قيل: إنّ عليّاً (كان وقت إسلامه بالغاً ابن خمس عشرة سنة.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّه لا نُسلِّم أنه يلزم من الجواز الوجوب، فإن أردتم أنه لا يجب عليه بمعنى أنه لا يأثم بتركه، ولا يجب عليه الإيمان فمُسَلَّمٌ، ولكن لا يلزمه منه عدم الجواز والقبول إذا أتى به، فإنّ المسافرَ إذا صام من رمضان يقع عن الفرض مع أنّه لا يجب إتيانه في الحال، ولا يأثم بتركه، وإن ادَّعيت أنّه لا وجوب عليه أصلاً، فهو ممنوع، على ما اختاره الشيخ أبو منصور (، ونقله مذهباً لأهل السُّنة والجماعة.
وقد صحّ أنّ أوَّل مَن أسلم من الصِّبيان عليّ (، فلا يصحُّ دعوى أنّه أسلم بعد البلوغ.
¬__________
(¬1) أي عاجل إسلامه في الصبى أولى من التأخير.
سبقتكم إلى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي
فلو لم يكن إيمانُه صحيحاً لما افتخر به النَّبيّ (، ولأنّه أتى بحقيقة الإيمان، وهو التَّصديق والإقرار، والحقائقُ لا يُمكن ردُّها خصوصاً الإيمان الذي لا يُمكن الردّ، وقد جوَّزنا منه ما هو نفعٌ محضٌ: كقبول الهبة فلأن يجوز ما فيه سعادة أبدية ونجاة عقباوية سرمدية، فهي من أجلِّ المنافع، وعاجله (¬1) أولى.
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (:
لو كان الإيمانُ صحيحاً من الصَّبيّ لكان واجباً عليه، ولو كان واجباً عليه لما جَوَّز الشَّرع تركه؛ إذ ترك إسلام مَن وجب عليه كفر، والشَّارعُ لم يجز له التقرير على الكفر، فعُلم أنّ إسلام الصَّبيّ لا يصحّ وقد قيل: إنّ عليّاً (كان وقت إسلامه بالغاً ابن خمس عشرة سنة.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّه لا نُسلِّم أنه يلزم من الجواز الوجوب، فإن أردتم أنه لا يجب عليه بمعنى أنه لا يأثم بتركه، ولا يجب عليه الإيمان فمُسَلَّمٌ، ولكن لا يلزمه منه عدم الجواز والقبول إذا أتى به، فإنّ المسافرَ إذا صام من رمضان يقع عن الفرض مع أنّه لا يجب إتيانه في الحال، ولا يأثم بتركه، وإن ادَّعيت أنّه لا وجوب عليه أصلاً، فهو ممنوع، على ما اختاره الشيخ أبو منصور (، ونقله مذهباً لأهل السُّنة والجماعة.
وقد صحّ أنّ أوَّل مَن أسلم من الصِّبيان عليّ (، فلا يصحُّ دعوى أنّه أسلم بعد البلوغ.
¬__________
(¬1) أي عاجل إسلامه في الصبى أولى من التأخير.