الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المبحث الأول مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
ونختم كلامنا بعد ذكر الطاعنين بكلمة لطيفة لمحدث العصر شبير العثماني فيما ينبغي على المسلم أن يكون عليه من النظر لعلمائه رغم ما ورد منهم في بعضهم (¬1): «اعلم أن الذين طعنوا في إمامنا أبي حنيفة، وتحاملوا عليه من أكابر أقرانه، لا نظنّ بهم إلا خيراً، فإن المؤمن الغيور الصادق في نيّته، إذا بلغه عن أحد من المعروفين شيء، يزعم فيه أن القول به يرادف هدم الدين، وردّ أحاديث سيد المرسلين (وإن لم يكن الواقع كذلك تأخذه غيرةٌ دينيّة، وحَميّة إسلامية، ينشأ عنها غضب في الله تعالى على ذلك القائل وإبغاضه لوجه الله تعالى.
فيحمله على الوقيعة وإغلاظ القول فيه، والتكلّم بمستشنعات الأقوال في حقه، ظناً منه أنه بصنيعه هذا مناضل عن الدين، وذابّ عن حوض الشريعة.
ومثاله ما تكلم به مسلم في حق البخاري في بحث اشتراط اللقاء في مقدمة «صحيحه»، ظناً منه أن الأصل الذي أصله البخاري إن سلّم صحته لكان مستلزماً لرد ذخيرة من الأحاديث الصحيحة وتوهينها، فاشتد نكيره على تلك المقال وقائلها بأشنع ما يمكن، ومع هذا فعامّة الشرّاح قد رجحوا مذهب البخاري وصوبوه ولم يلوموا مسلماً في تشديده وتغليظه (¬2).
وهكذا ما جرى بين الصحابة من المشاجرات والفتن، بناء على التأويل والاجتهاد، فإن كل فريق ظنّ أن الواجب ما صار هو إليه، وأنه أوفق للدين، وأصلح لأمور المسلمين، فلا يوجب ذلك طعناً فيهم، وانظر في قصة موسى مع
¬__________
(¬1) في فتح الملهم بشرح صحيح مسلم 1: 73.
(¬2) قال عبد الفتاح أبو غدة في هامش الانتقاء ص272: الصحيح أن مسلماً يعنى بكلامه علي بن المديني كما بينته في آخر الموقظة للذهبي ص134 - 140.
فيحمله على الوقيعة وإغلاظ القول فيه، والتكلّم بمستشنعات الأقوال في حقه، ظناً منه أنه بصنيعه هذا مناضل عن الدين، وذابّ عن حوض الشريعة.
ومثاله ما تكلم به مسلم في حق البخاري في بحث اشتراط اللقاء في مقدمة «صحيحه»، ظناً منه أن الأصل الذي أصله البخاري إن سلّم صحته لكان مستلزماً لرد ذخيرة من الأحاديث الصحيحة وتوهينها، فاشتد نكيره على تلك المقال وقائلها بأشنع ما يمكن، ومع هذا فعامّة الشرّاح قد رجحوا مذهب البخاري وصوبوه ولم يلوموا مسلماً في تشديده وتغليظه (¬2).
وهكذا ما جرى بين الصحابة من المشاجرات والفتن، بناء على التأويل والاجتهاد، فإن كل فريق ظنّ أن الواجب ما صار هو إليه، وأنه أوفق للدين، وأصلح لأمور المسلمين، فلا يوجب ذلك طعناً فيهم، وانظر في قصة موسى مع
¬__________
(¬1) في فتح الملهم بشرح صحيح مسلم 1: 73.
(¬2) قال عبد الفتاح أبو غدة في هامش الانتقاء ص272: الصحيح أن مسلماً يعنى بكلامه علي بن المديني كما بينته في آخر الموقظة للذهبي ص134 - 140.