اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المبحث الثاني بلوغ أبي حنيفة أعلى درجة علمية اجتهادية

حنيفة، فقال لي: ارجع إلى المصر ـ يعني الكوفة ـ وسل أبا حنيفة أن يكتب لي المناسك، فرجعت وسألته فأملى عليّ ثم أتيت بها الأعمش» (¬1).
وهذا لأنه لا يستقيم الحديث إلا باستعمال الرأي فيه، بأن يدرك معانيه الشرعية التي هي من مناط الأحكام، ولا يستقيم العمل بالرأي إلا بانضمام الحديث إليه، قال إبراهيم النخعي: «لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي» (¬2)، وهي الطريقة المثلى في الأخذ بالحديث والرأي.
مثال الأول: أن بعض المحدثين سئل عن صبيين ارتضعا على لبن شاة هل تثبت بينهما حرمة الرضاع؟ فأجاب بأنها تثبت عملاً بما ورد عن النبي (أن الرضاع يكون بين الآدميين (¬3)، فأخطأ بفوات الرأي، وهو أنه لم يتأمل أن الحكمَ متعلّقٌ بالجزئية والبعضية، وذلك إنما يثبت بين الآدميين لا بين الشاة والآدمي.
ومثال الثاني: أن الرأي أن لا تنقض الطهارة بالقهقهة في الصلاة؛ لأنها ليست بخارج نجس، كما أنها ليست بحدث خارج الصلاة، لكن ثبت بحديث الأعرابي أنّها حدثٌ، فوجب ترك الرأي، والصوم إنما يفسد بما يدخل لكن ثبت بالحديث أنه مفسد للصوم فترك الرأي به، فثبت أنّ كلّ واحدٍ لا يستقيم بدون الآخر (¬4).
* ... * ... *
¬__________
(¬1) ينظر: الانتقاء ص195،وعقود الجمان ص181.
(¬2) في حلية الأولياء 4: 225، وغيره.
(¬3) فعن ابن عباس (قال (في بنت حمزة (: «لا تحلّ لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة» في صحيح مسلم2: 1072.
(¬4) ينظر: عقود الجمان ص403.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 684