الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المبحث الرابع شيوع الأحاديث في المذهب
المطلب الأول
أحاديث الأحكام معلومة
إنّ أحاديث الأحكام مقدَّرة ومعروفة، فيمكن للعالم أن يقف عليها، فكيف بالمجتهد المطلق، فإنّها من المسلمات له؛ لأنها تمثل البنية الأولى في الاجتهاد، قال الشافعي: «تطلبت أحاديث الأحكام فوجدتها كلّها سوى ثلاثين حديثاً عند مالك, ووجدتها كلها سوى ستّة أحاديث عند ابن عيينة» (¬1).
وهذا صريحٌ من الشَّافعيّ في حصره لأحاديث الأحكام ووقوفه عليها حتى قال: إنني لم أقف على عددٍ معيّن منها عند مالك وابن عيينة، وهذا لا يعني أنّ مالك لم تصل له تلك الثلاثين، لكن الشَّافعيّ لم يقف عليها في كتب مالك لا غير.
ومصداق ذلك ما ورد عن ابن الصّلاح قال: «وروينا عن ابن خزيمة الإمام البارع في الحديث والفقه، أنَّه قيل له: هل تعرف سنةً لرسول الله (في الحلال والحرام لم يودعها الشَّافعيُّ كتابه؟ قال: لا» (¬2).
فهذه شهادةٌ عظيمةٌ ساطعةٌ ناصعةٌ في محل بحثنا من استيعاب أئمة الاجتهاد للأحاديث الأحكام، وهي صادرة من أحد كبار الحفاظ المجتهدين، وهي أولى
¬__________
(¬1) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي13: 192.
(¬2) معنى قول الإمام المطلبي: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» ص106 - 107.
أحاديث الأحكام معلومة
إنّ أحاديث الأحكام مقدَّرة ومعروفة، فيمكن للعالم أن يقف عليها، فكيف بالمجتهد المطلق، فإنّها من المسلمات له؛ لأنها تمثل البنية الأولى في الاجتهاد، قال الشافعي: «تطلبت أحاديث الأحكام فوجدتها كلّها سوى ثلاثين حديثاً عند مالك, ووجدتها كلها سوى ستّة أحاديث عند ابن عيينة» (¬1).
وهذا صريحٌ من الشَّافعيّ في حصره لأحاديث الأحكام ووقوفه عليها حتى قال: إنني لم أقف على عددٍ معيّن منها عند مالك وابن عيينة، وهذا لا يعني أنّ مالك لم تصل له تلك الثلاثين، لكن الشَّافعيّ لم يقف عليها في كتب مالك لا غير.
ومصداق ذلك ما ورد عن ابن الصّلاح قال: «وروينا عن ابن خزيمة الإمام البارع في الحديث والفقه، أنَّه قيل له: هل تعرف سنةً لرسول الله (في الحلال والحرام لم يودعها الشَّافعيُّ كتابه؟ قال: لا» (¬2).
فهذه شهادةٌ عظيمةٌ ساطعةٌ ناصعةٌ في محل بحثنا من استيعاب أئمة الاجتهاد للأحاديث الأحكام، وهي صادرة من أحد كبار الحفاظ المجتهدين، وهي أولى
¬__________
(¬1) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي13: 192.
(¬2) معنى قول الإمام المطلبي: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» ص106 - 107.