اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التوشيح شرح الجامع الصحيح

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
التوشيح شرح الجامع الصحيح - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِيهًا يَا ابْنَ الخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ، إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ».
(ويستكثرنه) أي: يطلبن منه من النفقة أكثر مما يعطهن، وهو يدل على أنهن أزواجه.
(عالية): بالرفع على الوصف، والنصب على الحال.
(أضحك الله سنك): دعاء مراد به لازم الضحك من السرور.
(أنت أفظ وأغلظ): ليس المراد بهما أفعل التفضيل الدال على المشاركة إذ لم يكن عنده - ﷺ - فظاظة ولا غلظة.
(إيها) أي: كف عن لومهن، قال أهل اللغة: إنها بلا تنوين: كف من حديث تحدثناه، وبتنوين: لا تبتدينا بحديث.
(فجًّا): طريقًا واسعًا.
(إلا سلك فجًّا غير فجك)، قال النووي: "وهو على ظاهره، وأن الشيطان يهرب إذا رآه".
وقال عياض: "هو على ضرب المثل، وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد، فخالف كل ما يحبه الشيطان".
فائدة: وقع السؤال في هذه الأيام عن هذا الحديث مع حديث: "تفلت الشيطان على النبي - ﷺ - ليقطع صلاته"، وهو أعظم من عمر وأجل، فأجيب بأوجه. أقواها أن وقوع هذا التفلت مرة فلتة مع الإمكان من قهره وأسره لا يقتضي انحطاطًا، بل فيه أعظم العلو، وهو الإمكان منه مع أنَّه من المعلوم حراسته - ﷺ - من الشيطان، بل حراسة السماء من الشياطين بسببه من يوم مولده، وذلك أبلغ وأعظم من هروب الشيطان من عمر.
2337
المجلد
العرض
52%
الصفحة
2337
(تسللي: 2278)