التوشيح شرح الجامع الصحيح - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِالقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» قَالَ: وَقَالَ جَدِّي: إِنَّا لَنَرْجُو، أَوْ نَخَافُ، أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ".
(بذي الحليفة): هذا مكان بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة غير الميقات المشهور، ووهم من ظنه الميقات.
(أخريات): جمع "أخرى".
(فدفع): بالضم، أي: وصل.
(فأكفئت): بضم الهمزة، أي: قلبت وأفرغ ما فيها.
قال النووي: عاقبهم بإضاعة المرق لاستعجالهم قبل القسمة، وأما اللحم فيحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم، ولا يظن به - ﷺ - أنه أتلفه مع نهيه عن إضاعة المال، ولأن لسائر الغانمين فيه حقًّا ومنهم من لم يجن".
وتعقبه الحافظ ابن حجر (١) بأن في "سنن أبي داود" ما يقتضي أنه أتلفه أيضًا مبالغة في العقوبة والزجر.
(فندَّ): بفتح النون وتشديد الدال: هرب نافرًا.
(بذي الحليفة): هذا مكان بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة غير الميقات المشهور، ووهم من ظنه الميقات.
(أخريات): جمع "أخرى".
(فدفع): بالضم، أي: وصل.
(فأكفئت): بضم الهمزة، أي: قلبت وأفرغ ما فيها.
قال النووي: عاقبهم بإضاعة المرق لاستعجالهم قبل القسمة، وأما اللحم فيحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم، ولا يظن به - ﷺ - أنه أتلفه مع نهيه عن إضاعة المال، ولأن لسائر الغانمين فيه حقًّا ومنهم من لم يجن".
وتعقبه الحافظ ابن حجر (١) بأن في "سنن أبي داود" ما يقتضي أنه أتلفه أيضًا مبالغة في العقوبة والزجر.
(فندَّ): بفتح النون وتشديد الدال: هرب نافرًا.
3428