اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المبحث الخامس معالم مدرسة الفقهاء الحديثية

وهناك كثيراً من الأحاديث المتواترة من جهةِ المعنى مرويةٌ بألفاظٍ ضعيفةٍ أو موقوفةٍ، فيجب علينا قبولها والاعتماد عليها ولا نقول عنها: أنها ضعيفة؛ لأنّ المعنى متواتر؛ لأننا نريد أن نعبر عن المعنى المتواتر بلفظ يفيده، فأن نعتمد على لفظ من حديث ضعيف أو لفظ من صحابي أو تابعي خيرٌ من لفظٍ نأتِ بها منا.
فعندما رأى أئمتنا أنّ هذا المعنى المتواتر مجتمع في لفظ معين، عبَّروا به في كتبهم، فلا يجوز لنا الإنكار عليهم في ذلك، وهذا هو الحقُّ المبين.
ومن أمثلته:
1.حديث: «ادرءوا الحدودَ بالشبهات»، قال عوامة (¬1): «ذكره الفقهاء على أنه حديث مرفوع، وخرّجه الزيلعي موقوفاً من كلام سيدنا عمر (على انقطاع فيه، ومن كلام معاذ بن جبل وابن مسعود وعقبة بن عامر (، وفي الإسناد إليهم ابن أبي فَرْوة، وهو متروك، ومن كلام الزهري، وهو تابعي لا تقوم بكلامه حجة.
ولكونه لم يَرَه ابن حزم مرفوعاً قسا عليه، وعلى الفقهاء الآخذين به، وطال قلمه ولسانه كعادته.
فردّ ابن الهمام، وأثبتَ معناه من أحاديث في «الصحيحين»، فقال: «وفي تتبع المروي عن النبي (والصحابة ما يقطع في المسألة، فقد علمنا أنه (قال لماعز: «لعلك قبَّلتَ، لعلك لمستَ، لعلك غمَزتَ، كل ذلك يلقِّنه أن يقول: نعم بعد إقراره بالزنا، وليس لذلك فائدة إلا كونه إذا قالها تُرِك، وإلا فلا فائدة.
ولم يقلْ لمن اعترف عنده بدَيْن: لعله كان وديعةً عندك فضاعت ونحوه، ...
¬__________
(¬1) في أثر الحديث ص144ـ145، باختصار، وتصرف يسير.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 684