اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المبحث الخامس معالم مدرسة الفقهاء الحديثية

فالحاصل من هذا كلِّه كون الحدِّ يحتال في درئه بلا شكّ، ... فكان هذا المعنى مقطوعاً بثبوته من جهة الشرع، فكان الشكّ فيه شكاً في ضروري.
وهو تحقيق جيد نفيس، وتتميمه أن يُثْبَّت الحديث نفسه من طريق مرفوعة صحيحة، فقد روى هذا الحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات» الإمام أبو حنيفة في «مسنده»، وليس له إسناد صحيحٌ في المرفوع غير هذا.
ومن هنا ندرك أنّ للأئمة أسانيدهم الخاصّة بهم، وندركُ ضرورةَ تخريج أحاديث فقههم من كتبهم أنفسِهم إن تيسّر ذلك، وإن لم يتيسر خرَّجناها من كتب المحدثين الآخرين، على شريطة أن يُجعلَ تخريجهم هذا حكماً على رقابهم، وعنواناً على ضعف مذهبهم!! والله الهادي، وقد استفدت هذه الملاحظة من صنيع العلامة الحافظ قاسم بن قُطلُوبُغا الجَمالي في رسالته: «منية الألمعي فيما فات من تخريج الهداية للزيلعي»، فإن أكثر استدراكاته على نصب الراية جاء بها من مصادر أصلية للفقه الحنفي: حديثية أو فقهية».
2.حديث: «صلاة النهاء عجماء» يستدل به الفقهاء على أنّ صلاة فريضة الظهر والعصر تكون سراً لا يجهر فيها بالقراءة، مع أنه باطل لا أصل له في المرفوع، إنما هو كلام بعض التابعين: مجاهد وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، كما نقله الزَّيلعي والسَّخاوي (¬1)، وذكره عبد الرزاق (¬2) من كلام الحسن البصري أيضاً، غير أن هذا لا يفيد بطلان هذا الحكم الفقهي، فنبيح لأنفسنا الجهر في صلاة النهار؛ إذ إن هذا الحكم ثابت، فعن خباب (: «أنه سئل: هل كان رسول
¬__________
(¬1) في المقاصد الحسنة1: 145.
(¬2) في مصنف عبد الرزاق2: 493.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 684