الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المطلب الحادي عشر إسقاط إرادة الزوج في الخلع
نكحت بعده رفاعة العابدي فضربها، فجاءت عثمان، فقالت: أنا أردّ إليه صداقه فدعاه عثمان فقبل، فقال: عثمان اذهبي فهي واحدة».
وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: «تزوجت ابن عم لي فشقى بي وشقيت به، وعَنِيَ بي وعَنِيت به، وإني استأديت عليه عثمان (فظلمني وظلمته، وكثر عليّ وكثرت عليه، وإنّها انفلتت منِّي كلمةً أنا أفتدي بمالي كلّه، قال: قد قبلت، فقال عثمان (: خذ منها، قالت: فانطلقت فدفعت إليه متاعي كلّه إلا ثيابي وفراشي، وإنه قال لي: لا أرضى، وإنّه استأداني على عثمان (، فلَمَّا دنونا منه، قال: يا أمير المؤمنين الشرط أملك، قال: أجل فخذ منها متاعها حتى عقاصها، قالت: فانطلقت فدفعت إليه كلَّ شيء حتى أجفت بيني وبينه» (¬1).
فهاتان الروايتان واضحتان في الدَّلالة على أنه لا بُدّ من موافقة الرجل على الخلع؛ لأن الأمر ملكه، ملكه إياه الشارع، فلا يملك أحد نزعه منه للأحاديث والآثار.
اتفاق أقوال الفقهاء على ذلك:
فإنه كما لكل فنٍّ وعلمٍ رجاله الذين يرجع إليهم في فهمه وبيانه، فإن لعلم الشريعة علماؤها وفقهاؤها المتخصصون فيها، وهم مَن يَحِقّ لنا أخذ الشريعة منهم؛ لأنهم أفنوا أوقاتهم وأعمارهم في فهم نصوصها الواردة في الكتاب والسنة، ودونوا الكتب المختصرة والموسعة في بيان حكم المسائل الفقهية، وكانوا على مذاهب في استخراج الأحكام واستنباطها، فما اتفقوا عليه من الأحكام لا يجوز
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 7: 315. وذكره البخاري في صحيحه 5: 2020 بلفظ: وأجازه عثمان دون عقاص رأسها.
وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: «تزوجت ابن عم لي فشقى بي وشقيت به، وعَنِيَ بي وعَنِيت به، وإني استأديت عليه عثمان (فظلمني وظلمته، وكثر عليّ وكثرت عليه، وإنّها انفلتت منِّي كلمةً أنا أفتدي بمالي كلّه، قال: قد قبلت، فقال عثمان (: خذ منها، قالت: فانطلقت فدفعت إليه متاعي كلّه إلا ثيابي وفراشي، وإنه قال لي: لا أرضى، وإنّه استأداني على عثمان (، فلَمَّا دنونا منه، قال: يا أمير المؤمنين الشرط أملك، قال: أجل فخذ منها متاعها حتى عقاصها، قالت: فانطلقت فدفعت إليه كلَّ شيء حتى أجفت بيني وبينه» (¬1).
فهاتان الروايتان واضحتان في الدَّلالة على أنه لا بُدّ من موافقة الرجل على الخلع؛ لأن الأمر ملكه، ملكه إياه الشارع، فلا يملك أحد نزعه منه للأحاديث والآثار.
اتفاق أقوال الفقهاء على ذلك:
فإنه كما لكل فنٍّ وعلمٍ رجاله الذين يرجع إليهم في فهمه وبيانه، فإن لعلم الشريعة علماؤها وفقهاؤها المتخصصون فيها، وهم مَن يَحِقّ لنا أخذ الشريعة منهم؛ لأنهم أفنوا أوقاتهم وأعمارهم في فهم نصوصها الواردة في الكتاب والسنة، ودونوا الكتب المختصرة والموسعة في بيان حكم المسائل الفقهية، وكانوا على مذاهب في استخراج الأحكام واستنباطها، فما اتفقوا عليه من الأحكام لا يجوز
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 7: 315. وذكره البخاري في صحيحه 5: 2020 بلفظ: وأجازه عثمان دون عقاص رأسها.