اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المطلب الخامس عشر التشبه بغير المسلمين

أسماء: يا بنت رسول الله (ألا أريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثمّ طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله يعرف به الرَّجل من المرأة، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي (، ولا تدخلي علي أحداً، فلمّا توفيت رضي الله عنها جاءت عائشة رضي الله عنها تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي، فشكت أبا بكر، فقالت: إنَّ هذه الخثعمية تحول بيني وبين ابنة رسول الله (، وقد جعلت لها مثل هودج العروس, فجاء أبو بكر (فوقف على الباب، وقال: يا أسماء، ما حملك أن منعت أزواج النبي (يدخلن على ابنة النبي (، وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني أن لا تدخلي عليَّ أحداً وأريتها هذا الذي صنعت وهي حيّة فأمرتني أن أصنع ذلك لها، فقال أبو بكر (: فاصنعي ما أَمَرَتْك ... » (¬1).
والثاني: التَّشبُّه المذموم: وهو قصدُ مماثلتهم فيما هو من شعارهم ابتداءً وكان مستقبحاً في غير الأمور المدنية، وله الضوابط الآتية:
1.التَّشبُّه بما هو شعارٌ لهم ومختصٌّ بهم، بحيث يتميَّزون به عن غيرهم: قال العيني (¬2) في شرح: «وأما الظفر فمدى الحبشة»: «المعنى فيه أن لا يتشبَّه بهم؛ لأنَّهم كفّار، وهو شعار لهم»، وسيأتي تفصيله في المبحث الثاني.
2.أن لا يكون المتشبه به مما فيه صلاح العباد والخير لهم: كركوب السيارات والطائرات، فهذه من الأمور المدنية لكل البشرية، ولا يختص بها قوم عن قوم، بل ترجع منفتعها لهم جميعاً.
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير4: 56.
(¬2) في عمدة القاري13: 47.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 684