اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المطلب الخامس عشر التشبه بغير المسلمين

قال ابنُ مازه (¬1): «قال هشام: رأيت على أبي يوسف نعلين مخسوفين بمسامير، فقلت: أترى بهذا الحديد بأساً؟ قال: لا، فقلت: إنَّ سفيان وثور بن يزيد كرها ذلك؛ لأنَّ فيه تشبهاً بالرُّهبان، فقال: «كان رسول الله (يلبس النِّعال التي لها شعر، وأنَّها من لباس الرُّهبان» (¬2)، فقد أشار إلى أنَّ صورة المشابهة فيما تعلَّق به صلاح العباد لا يضرّ، وقد تعلَّق بهذا النَّوع من الأحكام صلاح العباد، فإنَّ الأرض ممَّا لا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النَّوع من الإحكام» (¬3).
3.أن يقصد التَّشبُّه بهم، فلا يكفي مجرد صورة المشابهة بالفعل؛ لما له من تأثير على اعتقادِه وتميزه وشعوره بالعزّة، فيفقد حلاوة الإيمان، قال ابن نجيم (¬4): «اعلم أنَّ التَّشبُّه بأهل الكتاب لا يُكره فى كلِّ شيءٍ، فإنَّنا نأكل ونشرب كما يفعلون، إنَّما الحرام هو التَّشبُّه فيما كان مذموماً وفيما يقصد به التَّشبُّه».
4.أن يكون التَّشبُّه بغير المسلمين ابتداءً قبل أن يصبح عرفاً وعادةً بين المسلمين: كما حصل في لباس البنطال والقميص والبدلة والقرافة وغيرها في هذا الزمان، فمَن لبسها ابتداءً تشبهاً بغير المسلمين، كان واقعاً في التَّشبُّه المنهيّ عنه، لكن فيما بعد أصبحت هي العرف الشَّائع في بلاد العرب عموماً، ولم يَعُد يخطر بالبال عند لبسها التَّشبُّه بالغرب، وإنَّما أصبحت زِيّ المجتمع.
¬__________
(¬1) في المحيط البرهاني 5: 403.
(¬2) فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «إني رأيت رسول الله (يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أنَّ ألبسهما» في صحيح البخاري5: 2199، وصحيح مسلم2: 844.
(¬3) ينظر: رد المحتار1: 624، ومنحة الخالق2: 11، والفتاوى الهندية5: 333.
(¬4) في البحر الرائق2: 11.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 684