اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

ترجمة المصنف الإمام الفقيه قاضي القضاة سراج الدين عمر الغزنوي الهندي

والسُّنة، فتكون عاقبة أمره وضع رقاب المسلمين تحت نير المستعبدين واندماجهم في أمة، لا ترعى لهذه الأمة إلاّ ولا ذمّةً.
ومنا جزيل الشكر لأئمة الفقه المتبوعين رضي الله عنهم أجمعين، على تناصرهم في استنباط الأحكام العملية، من الكتاب الكريم والسُّنة النَّبوية، حيث مهَّدوا قواعد الاستناط والفهم، وملؤا العالم بدواوينهم في العلم، وخلفهم فقهاءٌ أصفياءٌ يسيرون على مهيعهم الرشيد، ومنهجهم السَّديد، فخلدوا كتباً فاخرةً، وعلوماً زاخرة، مشكورين في الدُّنيا والآخرة.
ثمّ أخذ التَّنافس مجراه، وبدأ المغالبون يتيهون في كلّ متاه، إلى أن وصل الأمر إلى حدِّ التَّحزب والتَّعصب، وتحرّي وجوه التَّغلب، فألف مؤلفون ـ يغلب عليهم الجدل ـ كتباً ورسائل في المفاضلة بين الأئمة على دخل وترجيح بعض المذاهب على بعض بعضها في غير اتزان، بل بنوع من العدوان، غير منتبهين إلى أن ذلك من مكايد الشَّيطان، وانبرى آخرون للذَّبِّ والانتصار، فالتَّوسلُ في ذلك بالأكاذيب الملفقة شأن الفسقة الأغرار.
وقد ألف أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني ـ شيخ أبي الحسين القدوري ـ كتاباً في ترجيح مذهبه، وقام أبو منصور عبد القاهر البغدادي بنقضه في كتاب خاص بني على مشربه، ومع جلالة قدر هذين العالمين لم يتمكنا من المضي على سببيل العدل في الأخذ والرَّدِّ حتى قال ابن الصَّلاح فيهما بحقّ: «وكل واحد منهما لم يخل كلامه من ادّعاء ما ليس له، والتشنيع بما لا يؤبه به، مع وهم كثير أتياه».
وغاية ما يعتذر لهما أنهما كان قصيري المدى في معرفة صحّة الرِّواية في
المجلد
العرض
50%
تسللي / 684