الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الطهارة
الثَّالثُ: أنّ الثَّوب إذا تنجَّس يبقى نجساً إلى وجود استعمال المطهر، والمطهريّةُ حكمٌ شرعيٌّ فلا يُعرفُ إلا منه، ولم يرد في الشَّرع الأمرُ إلا بمطهرية الماء، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} [الفرقان:48]، ولم يَقل خلّاً طهوراً، فظهر أنه لا يُطهر الثَّوب إلا الماء.
والجَوَابُ عَنْهُ: كما مَرّ من أنّ ذكر الشَّيء لا يدلُّ على نفي ما عداه، وأنّ ذكر الماء خرج مخرج الغالب.
الرَّابعُ: أنّ في غسل النَّجاسة بالخلّ وماء الورد إضاعةُ المال، وهو منهيٌّ عنه؛ لقوله (: «نهى عن إضاعة المال» (¬1).
الجَوَابُ عَنْهُ: إنّما كان إضاعة لو استعمل بلا غرض، وأي غرض أعظم من حصول الطَّهارة؛ إذ لو لم نجوِّز إزالةَ النجاسة بالخلّ وماء الورد تلزم الصَّلاة مع النَّجاسة إذا لم يجد الماء ووجد الخل؛ لأجل إضاعة خلٍّ قيمتُه فُلَيْس (¬2)، على أنّا نفرض المسألة في موضع يكون فيه أعزّ، بحيث تكون قيمةُ قدح من الماء ألفُ قدح من الخَلّ.
ففي هذه الصُّورة لو أوجبنا استعمال الماء كان إضاعة للمال، على أنّ الإضاعةَ لا تقتضي عدم حصول الطَّهارة بعد زوال النَّجاسة، كما في القطع بالمقراض.
الخامسُ: أنّه لو استعمل الخلّ في إزالة النَّجاسة يصير حراماً، وتحريمُ الطَّعام الطّاهر لا يجوز؛ لقوله (: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:1].
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري2: 112.
(¬2) المراد من «فُلَيْس» بضم الفاء، تصغير الفلس.
والجَوَابُ عَنْهُ: كما مَرّ من أنّ ذكر الشَّيء لا يدلُّ على نفي ما عداه، وأنّ ذكر الماء خرج مخرج الغالب.
الرَّابعُ: أنّ في غسل النَّجاسة بالخلّ وماء الورد إضاعةُ المال، وهو منهيٌّ عنه؛ لقوله (: «نهى عن إضاعة المال» (¬1).
الجَوَابُ عَنْهُ: إنّما كان إضاعة لو استعمل بلا غرض، وأي غرض أعظم من حصول الطَّهارة؛ إذ لو لم نجوِّز إزالةَ النجاسة بالخلّ وماء الورد تلزم الصَّلاة مع النَّجاسة إذا لم يجد الماء ووجد الخل؛ لأجل إضاعة خلٍّ قيمتُه فُلَيْس (¬2)، على أنّا نفرض المسألة في موضع يكون فيه أعزّ، بحيث تكون قيمةُ قدح من الماء ألفُ قدح من الخَلّ.
ففي هذه الصُّورة لو أوجبنا استعمال الماء كان إضاعة للمال، على أنّ الإضاعةَ لا تقتضي عدم حصول الطَّهارة بعد زوال النَّجاسة، كما في القطع بالمقراض.
الخامسُ: أنّه لو استعمل الخلّ في إزالة النَّجاسة يصير حراماً، وتحريمُ الطَّعام الطّاهر لا يجوز؛ لقوله (: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:1].
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري2: 112.
(¬2) المراد من «فُلَيْس» بضم الفاء، تصغير الفلس.