اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الطهارة

والجَوَابُ عَنْهُ: لا نُسلِّمُ أنّ كلَّ عبادةٍ تحتاج إلى النّية، فإن تطهير الثَّوب مأمورٌ به وعبادة بقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّر} [المدثر:4].
وسترُ العورة بقوله تعالى: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ} [الأعراف:31]: أي استروا عورتكم عند كلّ صلاة.
واستقبال القبلة بقوله (: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:144].
وأداء الأمانة بقوله (: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58]، وغير ذلك.
ومع هذا لا يشترط لهذه الأشياء النيّة، على أنّ العبادةَ على نوعين:
مقصودة لذاتها كالصَّلاة، وهي لا تصحُّ إلا بالنِّية.
وغيرُ مقصودة لذاتها، بل هي وسيلةٌ لغيرها: كالوضوء وغيره من الشرائط، فإنّه لا يُراعى وجودها قصداً، فيتحقَّق بدون النية، وهذا لأنّ النَّصَّ مطلقٌ، فيقتضي كون الإخلاص شرطاً في العبادة المطلقة الكاملة.
الثالث: قوله (: «ليس للمرء من عمله إلا ما نوى» (¬1)، فالوضوءُ الذي لا يكون منوياً لا يرفع الحدث.
¬__________
(¬1) قال ابن حجر في تلخيص الحبير3: 312: «هذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده، وللبيهقي من حديث أنس (: «أنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسبة له»، وفي سنده جهالة، وروينا في السنة لأبي القاسم اللالكائي، من طريق يحيى بن سليم، عن أبي حيان البصري، سمعت الحسن يعني البصري يقول: «لا يصلح قول إلا بعمل، ولا يصلح قول وعمل إلا بنية، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بمتابعة السنة»، ومن طريق وقاء بن إياس، عن سعيد بن جبير نحوه، وهذان الأثران موقوفان، وروى ابن عساكر في الأول من أماليه من حديث أبان، وهو ابن أبي عياش، عن أنس نحوه، وأبان متروك، قلت: وهو في أمالي ابن عساكر أيضا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس بلفظ: «لا عمل لمن لا نية له» وقال: غريب جدا. كذا قال، وهو شاذ؛ لأن المحفوظ عن يحيى بن سعيد من حديث عمر بغير هذا السياق».
المجلد
العرض
52%
تسللي / 684