اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الطهارة

الأوَّلُ: ما رواه الدَّارقطنيُّ أنّ النَّبيَّ (: «احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل حجامته» (¬1).
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ ما ذكرناه من الأحاديث قول، وهذا فعل، والقولُ مقدَّمٌ على الفعل، أو نقول ما ذكرناه مثبتٌ، وهذا نافٍ، والمثبتُ أولى من النَّافي.
ولئن سُلِّم التَّعارض فالتَّرجيح فيما ذكرنا؛ لأنه أحوط في باب العبادة، إذ المراد بالاحتجام قصّ الأظفار وحلق الشعر دفعاً للتعارض (¬2)، وهو لا ينقض الوضوء.
الثَّاني: ما رواه الدَّارقُطنيّ أنّ النبي (: «قاء ولم يتوضأ» (¬3). وروى عنه (أنه قاء ولم يتوضّأ، فغسل فمه فقيل له: ألا تتوضأ وضوء الصَّلاة فقال: «هكذا الوضوء من القيء».
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ هذا الحديث غريب فلا يعارض ما ذكرناه، أو يُحمل على ما دون ملء الفم توفيقاً بين الأحاديث، وهو الظَّاهر من حال النَّبيّ (، فإنَّ كثرةَ القَيء إنّما تنشأ من كثرة الأكل، والنَّبيُّ (لم يشبع مدّة عمره، أو يحتمل أنّه كان ذلك في غير وقت الصَّلاة، فلا يحتاج إلى الوضوء فاكتفى بذلك.
¬__________
(¬1) قال ابن حجر في التلخيص1: 202: «رواه البيهقي، وفي إسناده صالح بن مقاتل، وهو ضعيف، وادعى ابن العربي؛ أن الدارقطني صححه، وليس كذلك، بل قال عقبة في السنن: صالح بن مقاتل ليس بالقوي، وذكره النووي في فصل الضعيف».
(¬2) لا أدري وجه هذا الكلام، والصواب أن في سند الحديث صالح بن مقاتل ليس بالقوي، وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول كما في نصب الراية، ومع ذلك هو موقوف، ولا إعتداد برفع ابن أبي العشرين، تعليق الكوثري.
(¬3) قال القاري في فتح باب العناية1: 41: «فليس له أصل».
المجلد
العرض
54%
تسللي / 684