اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الصلاة

التي نُدِب التَّأخير فيها بالإجماع، فليخصَّ بما ذكرناه من الأدلة المتنازع فيها؛ إذ العام إذا خُصّ منه البعض، يخصُّ الباقي بخبر الواحد، فبقي تحته المواضع التي لم يدل الدليل على تأخيرها.
الثَّالثُ: أنّ الصَّحابي الذي تقدَّم إيمانه أفضل من غيره، قال الله (: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة:100]، وإذا كان السَّبق في الإيمان سبباً لزيادة الفضيلة والرضى، فكذا السَّبق في الطَّاعة التي هي ثمرته.
والجَوَابُ عَنْهُ: أنّ قياسَ الطَّاعة على الإيمان قياسٌ في مقابلةِ النُّصوص الدالّة على استحباب تأخير بعضها؛ لما ذكرنا فلا يُقبل، على أنّ هذا قياس مع الفارق، فإنّ الإيمانَ حسنٌ في جميع الأوقات، والكفرُ قبيحٌ في كلِّها، فلا يجوز تأخير الإيمان، بخلاف غيره من الطّاعات.
الرَّابعُ: قوله (: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون. أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُون} [الواقعة:11]، وهذا نصّ قاطع فيمَن يكون سابقاً في العبادة يكون مقرّباً إلى حضرة الله تعالى.
والجَوَابُ عَنْهُ: أنّ المفسرين قد اختلفوا في المراد من السَّابق، فقيل: المراد بالسَّابق في الإيمان، وقيل في الهجرة إلى النَّبيِّ (، وقيل: السَّابق في طلب معرفةِ الله تعالى، فلا تكون الآية دليلاً على تعجيل العبادة، فتُحمل على عبادةٍ لم يدلَّ الدَّليل على تأخيرها عملاً بالدَّليلين.
الخامسُ: قولُه (: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء:78]، قال: المفسرون أشار بقوله: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} إلى صلاة الظُّهر والعصر، وأشار بقوله: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} يعني
المجلد
العرض
56%
تسللي / 684