اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الصلاة

ظلمته إلى صلاة المغرب والعشاء، وأشار بقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} إلى صلاة الصَّبح، ثم قال: {كَانَ مَشْهُودًا}، يعني صلاة الفجر مشهودٌ بحضور الملائكة، وهم الشُّهداء (¬1)، ومعلومٌ أنَّ هذا المعنى إنّما يُمكن إذا أدَّى الفجر في الغلس، أوَّل الصُّبح لتحضر ملائكة النّهار.
الجواب: أنّ هذا الاستدلالَ تكلُّفٌ بعيدٌ لا نترك به الدَّلائل الصَّريحة، ولا نُسلِّم أن كون الفجر مشهوداً لا يُمكن إلا بالصَّلاة في الغلس.
فإنّ قيل: إنّ المرادَ بكونه المشهود أنّه يشهده الكثير من المصلين في العادة، وذلك يقتضي أن تؤخر لتكثير الجماعة، فإنّه وقتُ النَّوم، والقيام منه، ولهذا قيل: قوله: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ} حثٌّ على طول القراءة، وقد قال الطَّحاوي من أصحابنا: إنه إذا أراد تطويل القراءة يدخل في الغلس ويخرج في الإسفار جمعاً بين الدلائل.
السادس: قول النَّبيّ (: «أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله» (¬2)، ورضاه أفضل من عفوه؛ لأنّ الرِّضى للمطيعين، والعفو للمقصرين.
الجَوَابُ عَنْهُ: هذا الحديث رواه يعقوب بن الوليد عن العمري، وهما ضعيفان، قال: أحمد بن حنبل (: لا أعرف شيئاً يثبت في أوقات الصلوات أولها أو آخرها، يعني الرِّضوان والعفو.
وإن صحَّ فنقول: المراد بالعفو هو الفضل، قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة:219]: أي الفضل من المال، ولا يجوز أن يحمل العفو هنا على التَّجاوز عن التَّقصير، فقد ذكر في إمامة جبريل (تأخير أداء الصَّلوات في
¬__________
(¬1) العبارة في أ: بحضو الشهداء، وهم الملائكة.
(¬2) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 684