الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الصلاة
وإذا قال: {الرَّحْمنِ الرَّحِيم} يقول الله تعالى: مجدني عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّين}، يقول الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي وفوَّضَ أمرَه إليَّ، فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين} إلى آخر السورة يقول الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل» (¬1).
والمقصود من هذا الخبر أنّ الله تعالى قال: «قسمتُ الصَّلاةَ نصفين،
نصفُها لي ونصفُها لعبدي»، وهذه القسمة بناء على قراءة الفاتحة في الصَّلاة، فلو صحَّت الصَّلاة بدونها لما صحَّت هذه القسمة.
الجَوَابُ عَنْهُ: المرادُ بالصَّلاةِ في هذا الحديث الفاتحة مجازاً؛ لأنّ الصَّلاةَ لا تجوز عنده، ولا تكمل عندنا إلا بها، فوجدت المناسبة بينهما، ثمّ هذه القسمة لا تختصُّ بالصَّلاة، فإنّ الفاتحةَ تحميدٌ وتمجيدٌ وثناءٌ ودعاءٌ مطلقاً، سواء كان في الصَّلاةِ أو في غيرها، فإذا قرأ العبدُ فاتحةَ الكتاب خارج الصَّلاة تصحُّ هذه القسمة أيضاً، فلا تتعيّن كونها في الصَّلاة.
ولئن سُلِّم كونُها في الصَّلاة فلا تثبت الرُّكنية بمثله؛ إذ الرُّكنية لا تثبت بخبر الواحد الصَّريح (¬2)، فبالمحتمل بطريق الأولى، فغايةُ الحديث على تقدير التَّسليم أن تقتضي الوجوب، فنحن نقول بموجبه.
الثَّالثُ: قوله (: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬3).
¬__________
(¬1) في الموطأ1: 114، وصحيح مسلم1: 296.
(¬2) العبارة في المطبوع: إذ الركنية بخير الواحد الصريح لا تثبت.
(¬3) في صحيح مسلم1: 295، بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
والمقصود من هذا الخبر أنّ الله تعالى قال: «قسمتُ الصَّلاةَ نصفين،
نصفُها لي ونصفُها لعبدي»، وهذه القسمة بناء على قراءة الفاتحة في الصَّلاة، فلو صحَّت الصَّلاة بدونها لما صحَّت هذه القسمة.
الجَوَابُ عَنْهُ: المرادُ بالصَّلاةِ في هذا الحديث الفاتحة مجازاً؛ لأنّ الصَّلاةَ لا تجوز عنده، ولا تكمل عندنا إلا بها، فوجدت المناسبة بينهما، ثمّ هذه القسمة لا تختصُّ بالصَّلاة، فإنّ الفاتحةَ تحميدٌ وتمجيدٌ وثناءٌ ودعاءٌ مطلقاً، سواء كان في الصَّلاةِ أو في غيرها، فإذا قرأ العبدُ فاتحةَ الكتاب خارج الصَّلاة تصحُّ هذه القسمة أيضاً، فلا تتعيّن كونها في الصَّلاة.
ولئن سُلِّم كونُها في الصَّلاة فلا تثبت الرُّكنية بمثله؛ إذ الرُّكنية لا تثبت بخبر الواحد الصَّريح (¬2)، فبالمحتمل بطريق الأولى، فغايةُ الحديث على تقدير التَّسليم أن تقتضي الوجوب، فنحن نقول بموجبه.
الثَّالثُ: قوله (: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬3).
¬__________
(¬1) في الموطأ1: 114، وصحيح مسلم1: 296.
(¬2) العبارة في المطبوع: إذ الركنية بخير الواحد الصريح لا تثبت.
(¬3) في صحيح مسلم1: 295، بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».