اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الصلاة

والثَّاني: أنه تعالى قال: «جعلت الصلاة»: أي الفاتحة كما مرّ: «بيني وبين عبدي نصفين»، وهذا التَّنصيف إنما يحصل إذا قلنا إن التَّسمية ليست آية من الفاتحة؛ لأنّ الفاتحةَ سبع ايات، فيكون لله ثلاث آيات ونصف، وهو من قوله: {الْحَمْدُ للّهِ} إلى قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، وللعبد ثلاث آيات ونصف، وهو من قوله: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِين} إلى آخر السُّورة، فإذا جعلنا التَّسمية آية من الفاتحة حصل لله أربع آيات ونصف، وللعبد إثنان ونصف، وذلك يبطل التَّنصيف.
الثَّالثُ: ما جاء في «صحيح مسلم» عن عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله (يفتتح الصَّلاة بالتَّكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين» (¬1)، فلو كانت
التَّسميةُ آيةً منها لافتتح الصَّلاة بها.
الرَّابعُ: نقل أهل المدينة بأسرهم عن آبائهم التابعين عن الصَّحابة (افتتاح الصَّلاة بالحمد لله ربِّ العالمين.
الخامس: أنّ القرآنَ لا يثبت إلا بالتَّواتر، ولا تواتر بكونها آية من الفاتحة.
السَّادسُ: أنّ العلماء اختلفوا في كونها من الفاتحة، وسوغوا الخلاف فيه، وأدنى درجات الخلاف إيراث الشُّبهة، والقرآن لا يثبت بدون اليقين.
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (:
أنّ التَّسميةَ مكتوبة بخطّ المصحف، فإنّهم كانوا يشددون في منع كتابة ما ليس من القرآن مبالغةً في حفظِ القرآن وصيانته وتمييزه عمَّا ليس منه.
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود1: 208، وصحيح ابن حبان5: 68، ومسند أحمد40: 32.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 684