الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الصلاة
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (من وجوه (¬1):
الأوّل: قول النَّبيّ (لعائشة رضي الله عنها: «لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك» (¬2)، فإذا جاز ذلك للنَّبيّ (جاز لأمته متابعة له.
الجَوَابُ عَنْهُ من وجهين:
الأوّلُ: أنّ زوجية النبي (مستمرة لا تنقطع بالموت؛ لقوله (: «كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي» (¬3)، فيكون ذلك من خصائص النبي (فلا تجوز فيها المتابعة.
الثاني: أنّ المراد بقوله (: «غسلتك»: أي قمت في تهيئة أسباب غسلك وأمرت به، كما يقال: بني السُّلطان المدرسة.
الوجه الثَّاني: ما روى عن عليّ («أنه غسل فاطمة رضي الله عنها» (¬4)، ولم تنكر عليه الصحابة، فدلَّ على الجواز.
¬__________
(¬1) في أ والمطبوع: «وجهين»، لكن المذكور ثلاثة وجوه، فكان الأفضل موافقة مع ما قبلها، ويثبت «وجوه».
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها أنّ رسولَ الله (قال لها: «ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثمّ صليت عليك ... » في مسند أحمد 6: 228، وصحيح ابن حبان 14: 551، وسنن الدارمي 1: 51، فمعنى فغسلتك: أي فقمت بأسباب غسلك، ولأنّ المرأةَ لم تبق محلاً للنكاح بعد موتها، فلم تبق الزوجية فلا يحلّ له النظر إلى عورتها.
(¬3) فعن عمر (، قال (: «كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة، إلا نسبي وسببي» في سعيد بن منصور1: 172، وعن المسور (قال (: «فاطمة شجنة مني، يبسطني ما بسطها، ويقبضني ما قبضها، وإنه ينقطع يوم القيامة الأنساب والأسباب، إلا نسبي وسببي» في مسند أحمد2: 432، والمعجم الكبير20: 25.
(¬4) فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها: «أن فاطمة أوصت أن تغسلها هي وعلي، فغسلاها»، رواه الدارقطني والبيهقي، وإسناده حسن، وتعقب بأن فيه نظر؛ لأن أسماء بنت عميس في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق، وقد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة؛ لما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن علياً دفنها ليلاً، ولم يعلم أبا بكر (فكيف يمكن أن تغسلها زوجته ولا يعلم هو؟ ويمكن أن يُجاب بأنه علم بذلك، وظنّ أنّ عليّاً (سيدعوه لحضور دفنها، وظنَّ عليٌّ (أنه يحضر من غير استدعاء منه، فهذا لا بأس به، وأجاب في الخلافيات: أنه يحتمل أن أبا بكر علم بذلك، وأحب أن لا يرد غرض علي (في كتمانه منه، وقد احتجّ بهذا الحديث أحمد، وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما. ينظر: تلخيص الحبير2: 258.
الأوّل: قول النَّبيّ (لعائشة رضي الله عنها: «لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك» (¬2)، فإذا جاز ذلك للنَّبيّ (جاز لأمته متابعة له.
الجَوَابُ عَنْهُ من وجهين:
الأوّلُ: أنّ زوجية النبي (مستمرة لا تنقطع بالموت؛ لقوله (: «كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي» (¬3)، فيكون ذلك من خصائص النبي (فلا تجوز فيها المتابعة.
الثاني: أنّ المراد بقوله (: «غسلتك»: أي قمت في تهيئة أسباب غسلك وأمرت به، كما يقال: بني السُّلطان المدرسة.
الوجه الثَّاني: ما روى عن عليّ («أنه غسل فاطمة رضي الله عنها» (¬4)، ولم تنكر عليه الصحابة، فدلَّ على الجواز.
¬__________
(¬1) في أ والمطبوع: «وجهين»، لكن المذكور ثلاثة وجوه، فكان الأفضل موافقة مع ما قبلها، ويثبت «وجوه».
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها أنّ رسولَ الله (قال لها: «ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثمّ صليت عليك ... » في مسند أحمد 6: 228، وصحيح ابن حبان 14: 551، وسنن الدارمي 1: 51، فمعنى فغسلتك: أي فقمت بأسباب غسلك، ولأنّ المرأةَ لم تبق محلاً للنكاح بعد موتها، فلم تبق الزوجية فلا يحلّ له النظر إلى عورتها.
(¬3) فعن عمر (، قال (: «كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة، إلا نسبي وسببي» في سعيد بن منصور1: 172، وعن المسور (قال (: «فاطمة شجنة مني، يبسطني ما بسطها، ويقبضني ما قبضها، وإنه ينقطع يوم القيامة الأنساب والأسباب، إلا نسبي وسببي» في مسند أحمد2: 432، والمعجم الكبير20: 25.
(¬4) فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها: «أن فاطمة أوصت أن تغسلها هي وعلي، فغسلاها»، رواه الدارقطني والبيهقي، وإسناده حسن، وتعقب بأن فيه نظر؛ لأن أسماء بنت عميس في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق، وقد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة؛ لما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن علياً دفنها ليلاً، ولم يعلم أبا بكر (فكيف يمكن أن تغسلها زوجته ولا يعلم هو؟ ويمكن أن يُجاب بأنه علم بذلك، وظنّ أنّ عليّاً (سيدعوه لحضور دفنها، وظنَّ عليٌّ (أنه يحضر من غير استدعاء منه، فهذا لا بأس به، وأجاب في الخلافيات: أنه يحتمل أن أبا بكر علم بذلك، وأحب أن لا يرد غرض علي (في كتمانه منه، وقد احتجّ بهذا الحديث أحمد، وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما. ينظر: تلخيص الحبير2: 258.