الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الزكاة
ولا يسقط عنه الخطاب (¬1) والتَّكليف، فيؤخذ منه؛ لقوله (: «من منع منا الزكاة فإنا نأخذها منه».
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ الخطابَ بقوله (: {وَآتُواْ الزَّكَاةَ} مطلقٌ عن الوقت لليسر، فلا يكون الوجوب على الفور، كي لا يصير عسراً منافياً لليسر، وبهذا لا يصير قضاء بالتَّأخير، فلا يصير مقصراً بالتأخير، فلا يضمن لعدم التَّعدَّي؛ لأنه إنّما يصير متعدِّياً لو امتنع عن الأداء بعد طلب مَن له الحقّ، ولم يصر متعيّناً للطلب؛ إذ المستحقّ فقيرٌ يعيِّنه المالك بالأداء، ولم يوجد.
وبعد طلب السَّاعي في المواشي إن امتنع من الأداء حتى هلك المال قال مشايخ العراق: يضمن؛ لأنّ السَّاعي متعيّن للأخذ، فيصير بالامتناع منه مفوِّتاً فيضمن، وقال غيرُهم من المشايخ: لا يضمن، وهو الأصحُّ؛ لانعدام التَّعيين (¬2)؛ لأنّ الرَّأي للمالك في اختيار المحلّ إن شاء أدَّى عين السَّائمة، وإن شاء أدَّى قيمتها فلا يصير الحقُّ متعيِّناً إلا بأداء، فلا يضمن، بخلاف ما لو استهلك؛ لأنّه وجد التَّعدِّي فيضمن.
الثَّاني: أنّ وجوبّ الزَّكاة تقرَّر عليه بالتَّمكن من الأداء، ومَن تقرَّر عليه الوجوب لا يبرأ بالعجز عن الأداء بهلاك المال، كما في ديون العباد إذا أفلس لا
يسقط بالعجز حتى لو ملك مالاً آخر يجب الأداء منه.
والجَوَابُ عَنْهُ: بالفرق بين ديون العباد والزَّكاة، وهو أن ديون العباد متعلِّقة بالذِّمة دون عين المال، وذمتُه باقيةٌ بعد هلاك المال، فيبقى الدَّين ببقاء محلّه، وأمّا
¬__________
(¬1) ساقطة من أ.
(¬2) في أ: التفويت.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ الخطابَ بقوله (: {وَآتُواْ الزَّكَاةَ} مطلقٌ عن الوقت لليسر، فلا يكون الوجوب على الفور، كي لا يصير عسراً منافياً لليسر، وبهذا لا يصير قضاء بالتَّأخير، فلا يصير مقصراً بالتأخير، فلا يضمن لعدم التَّعدَّي؛ لأنه إنّما يصير متعدِّياً لو امتنع عن الأداء بعد طلب مَن له الحقّ، ولم يصر متعيّناً للطلب؛ إذ المستحقّ فقيرٌ يعيِّنه المالك بالأداء، ولم يوجد.
وبعد طلب السَّاعي في المواشي إن امتنع من الأداء حتى هلك المال قال مشايخ العراق: يضمن؛ لأنّ السَّاعي متعيّن للأخذ، فيصير بالامتناع منه مفوِّتاً فيضمن، وقال غيرُهم من المشايخ: لا يضمن، وهو الأصحُّ؛ لانعدام التَّعيين (¬2)؛ لأنّ الرَّأي للمالك في اختيار المحلّ إن شاء أدَّى عين السَّائمة، وإن شاء أدَّى قيمتها فلا يصير الحقُّ متعيِّناً إلا بأداء، فلا يضمن، بخلاف ما لو استهلك؛ لأنّه وجد التَّعدِّي فيضمن.
الثَّاني: أنّ وجوبّ الزَّكاة تقرَّر عليه بالتَّمكن من الأداء، ومَن تقرَّر عليه الوجوب لا يبرأ بالعجز عن الأداء بهلاك المال، كما في ديون العباد إذا أفلس لا
يسقط بالعجز حتى لو ملك مالاً آخر يجب الأداء منه.
والجَوَابُ عَنْهُ: بالفرق بين ديون العباد والزَّكاة، وهو أن ديون العباد متعلِّقة بالذِّمة دون عين المال، وذمتُه باقيةٌ بعد هلاك المال، فيبقى الدَّين ببقاء محلّه، وأمّا
¬__________
(¬1) ساقطة من أ.
(¬2) في أ: التفويت.