اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الزكاة

فعلم أن ما أوجب الله تعالى من الزكاة هو ما فصل النبي (، فمن لم يؤد هذه الأشياء بأن يؤدي قيمتها، فقد خالف الأمر ودخل تحت الوعيد بقوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [البقرة:59].
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ هذا التَّفصيل لبيان قدر الواجب لما سَمّي لا للتقييد به، وتخصيص المسمّى لبيان (¬1) أنّه يسير على أرباب المواشي.
ألا ترى أن الله تعالى قال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة:103]، جعل محلّ الأخذ ما سمّى بمطلق المال، فالتَّقييدُ بكونه شاةً أو إبلاً زيادة على الكتاب، وهو كالنَّسخ فلا يجوز بخبر الواحد، والذي يفيد أنّ الحقَّ في مطلقِ المالية قوله (: «في خمس من الإبل» وكلمة «في» للظَّرفية حقيقة، وعين الشَّاة لا توجد في الإبل، وإنّما توجد فيها مالية الشَّاة، فعُرِف أنّ المرادَ بالشَّاة قدر ماليتها.
على أنَّ الزَّكاةَ واجبةٌ حقّاً لله تعالى؛ لأنّ العبادة لا يستحقُّها غيرُه، وقد أسقط حقَّه من صورة الشاَّة باقتضاء النَّصِّ في ذلك؛ لأنّه (وعد أرزاق العباد بقوله (: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} [هود:6]، ثمّ أوجب لنفسِهِ حقّاً في مال الأغنياء، وهي الزَّكاة، ثمّ أمرهم بقوله تعالى: {وَآتَوُا الزَّكَاةَ}، بالصَّرف إلى الفقراء؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء} [التوبة:60] إيفاءً للرِّزق
¬__________
(¬1) ساقطة من المطبوع.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 684