الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الزكاة
الموعود لهم من الله (، والمال المسمّى لا يحتمل انجاز الوعد منه لاختلاف المواعيد؛ إذ الرِّزقُ عبارةٌ عمّا تقع به الكفاية من المأكولِ والملبوس وسائر ما لا بُدّ منه، وكان الأمر بصرف هذا المال لإيفاء رزقهم دليلاً على إذنه بالاستبدال بسائر الأموال؛ لتندفع بها حوائجهم المختلفة؛ إذ عين الشَّاة لا يصلح لجميع قضاء الحوائج.
فنحن إنّما جوَّزنا القيمة بإذن الشَّارع الثَّابت باقتضاء النَّصِّ والأحاديث الواردة التي مَرّ ذكرها، والخصم بدَّل ذلك الإذن بالتَّقييد، فيكون هو داخلاً تحت قوله (: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [البقرة:59] لا نحن.
اعلم أنّ الاستشهادَ بمثل هذه الآية الواردة في حقِّ الكفار الذين يبدلون كلام الله لا يكون لائقاً لأهل العلم (¬1) في حقِّ بعضهم ببعض في مسائل الاجتهاد، ولكن نحن عارضناه بالمثل؛ إذ معارضة الفاسد بمثله من وجوه النَّظر.
الثَّالث: أنّ الأمّةَ أَجمعت أنّه لو أدَّى القيمةَ مكان الشَّاة في الضَّحايا والهدايا لا يكون كافياً، فلا يكفي في الزَّكاة، فلا يخرج به عن عهدةِ الأمر إلا بأداءِ عين الشَّاة.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ القُربةَ في الضَّحايا والهدايا في نفس إراقة الدِّماء، على خلاف القياس، ولهذا لو هلكت الشَّاة بعد أن ذبح قبل التَّصدُّق لا يلزمه شيء،
¬__________
(¬1) أراد من هذا بيان خطأ الرازي في الاحتجاح بهذه الآية في حق الكفار على مذهب معتبر، وذكر الغزنوي أننا أعدنا معنا الآية عليه مع أننا لا نوافق على هذا أبداً، ولكن من باب مقابلة المثل بالمثل ليتضح الأمر لا غير.
فنحن إنّما جوَّزنا القيمة بإذن الشَّارع الثَّابت باقتضاء النَّصِّ والأحاديث الواردة التي مَرّ ذكرها، والخصم بدَّل ذلك الإذن بالتَّقييد، فيكون هو داخلاً تحت قوله (: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [البقرة:59] لا نحن.
اعلم أنّ الاستشهادَ بمثل هذه الآية الواردة في حقِّ الكفار الذين يبدلون كلام الله لا يكون لائقاً لأهل العلم (¬1) في حقِّ بعضهم ببعض في مسائل الاجتهاد، ولكن نحن عارضناه بالمثل؛ إذ معارضة الفاسد بمثله من وجوه النَّظر.
الثَّالث: أنّ الأمّةَ أَجمعت أنّه لو أدَّى القيمةَ مكان الشَّاة في الضَّحايا والهدايا لا يكون كافياً، فلا يكفي في الزَّكاة، فلا يخرج به عن عهدةِ الأمر إلا بأداءِ عين الشَّاة.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ القُربةَ في الضَّحايا والهدايا في نفس إراقة الدِّماء، على خلاف القياس، ولهذا لو هلكت الشَّاة بعد أن ذبح قبل التَّصدُّق لا يلزمه شيء،
¬__________
(¬1) أراد من هذا بيان خطأ الرازي في الاحتجاح بهذه الآية في حق الكفار على مذهب معتبر، وذكر الغزنوي أننا أعدنا معنا الآية عليه مع أننا لا نوافق على هذا أبداً، ولكن من باب مقابلة المثل بالمثل ليتضح الأمر لا غير.