اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الصوم

الثَّالثُ: أنّ هذا الصَّوم لا يخلو: إمّا أن يكون منوياً أو غيرَ منوي، وكلا القسمين باطل، فبطل هذا الصَّوم، وذلك لأنّه إذا كان منوياً، والنِّيةُ قصد، وتعلق القصد (¬1) بالماضي محالٌ، فيكون بعضه منوياً وبعضُه غير منوي، وهو غير متجزءٍ، فلا يكون الكلُّ منوياً، وكذا إذا لم يكن منوياً أصلاً؛ إذ الصَّوم عمل؛ لقوله (: «أفضل الأعمال الصَّوم»، والعمل لا يصحّ إلا بالنِّية؛ لقوله (: «الأعمال بالنيات» (¬2)، وقوله (: «لا
عمل لمن لا نية له» (¬3)، فظهر أنّ هذا الصَّوم غير جائز.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ هذا الصَّوم منويّ، لكنّه ركنٌ واحدٌ ممتدٌ، والنّية لتعيينه لله، وقد وجدت في الأكثر، والأقلُّ تابعٌ له، فيترجح (¬4) بالكثرة جانب الوجود، فكأنّه وُجدت النِّيةُ في الجميع حكماً.
الرَّابعُ: أنّ الصَّومَ بنيّةٍ من اللَّيل أفضل بالإجماع، فدلَّ على أنَّ النَّبيَّ (كان قد ينوي من الليل؛ لأنّ أفضلَ الخلائق لا يترك أفضل الأعمال، فتجب متابعته علينا؛ لقوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام:153].
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ المتابعة، هو الإتيان بالصِّفة التي أتى بها النَّبي (، وقد أتي بها على سبيل الأولوية دون الوجوب، فنحن نتبعه كذلك.
¬__________
(¬1) العبارة في المطبوع: الصوم والقصد.
(¬2) في صحيح البخاري1: 6.
(¬3) في سنن البيقهي الكبرى1: 167.
(¬4) في المطبوع: فيسترجع.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 684