الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الصوم
الثّاني: أنّ تعيين النّية أفضل بالاتفاق، فالظَّاهرُ أنّ النَّبيَّ (قد أتى به لما ذكرنا: أن أفضل الخلائق لا يترك أفضل الأعمال، فيجب علينا الاتباع؛ لقوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام:153]، وإذا ثبت الوجوب ثبت الاشتراط.
الجَوَابُ عَنْهُ: ما مَرّ أنّ الاتباع هو الإتيان بالصِّفة التي أتى بها النَّبيُّ (، وقد أتى بها على صفة الأولوية دون الوجوب، فكذا في حقّنا.
الثَّالثُ: أنّ الصَّوم بتعيين النِّية صحيحٌ بالاتفاق، وبلا تعيين مختلفٌ فيه، فتعيين النِّية أقربُ إلى الاحتياط، فيجب؛ لقوله (: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (¬1).
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ هذا الدَّليل يقتضي وجوب رعاية موضع الخلاف، فيجب على الشَّافعيّ (أن يتوضّأ مما يخرج عن غير السَّبيلين كالدَّم، وعن القهقهة في الصَّلاة، ولا يأكل متروك التَّسمية عامداً إلى غير ذلك من مواضع الخلاف، ولكن هو غيرُ قائل بالوجوب، فكذا نحن نقول بأن الأولى مراعاة موضع الخلاف.
مَسْأَلَةٌ (23):
مذهبُ أبي حنيفة (أنّ مَن رأى هلال رمضان وحده، فشهد عند القاضي فردّ شهادته ثم أفطر بالوقاع، فعليه القضاء دون الكفّارة، ومذهبُ الشَّافعي (: أنّ عليه القضاء والكفّارة.
حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ (:
أنّ القاضي رَدّ شهادته بدليل شرعي، وهو تهمة الغلط؛ لأنّ تفردَه بالرُّؤية
¬__________
(¬1) في سنن النسائي الكبرى3: 468، والمجتبى8: 230، ومصنف ابن أبي شيبة4: 544، وسنن البيهقي الكبير10: 115، وغيرها.
الجَوَابُ عَنْهُ: ما مَرّ أنّ الاتباع هو الإتيان بالصِّفة التي أتى بها النَّبيُّ (، وقد أتى بها على صفة الأولوية دون الوجوب، فكذا في حقّنا.
الثَّالثُ: أنّ الصَّوم بتعيين النِّية صحيحٌ بالاتفاق، وبلا تعيين مختلفٌ فيه، فتعيين النِّية أقربُ إلى الاحتياط، فيجب؛ لقوله (: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (¬1).
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ هذا الدَّليل يقتضي وجوب رعاية موضع الخلاف، فيجب على الشَّافعيّ (أن يتوضّأ مما يخرج عن غير السَّبيلين كالدَّم، وعن القهقهة في الصَّلاة، ولا يأكل متروك التَّسمية عامداً إلى غير ذلك من مواضع الخلاف، ولكن هو غيرُ قائل بالوجوب، فكذا نحن نقول بأن الأولى مراعاة موضع الخلاف.
مَسْأَلَةٌ (23):
مذهبُ أبي حنيفة (أنّ مَن رأى هلال رمضان وحده، فشهد عند القاضي فردّ شهادته ثم أفطر بالوقاع، فعليه القضاء دون الكفّارة، ومذهبُ الشَّافعي (: أنّ عليه القضاء والكفّارة.
حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ (:
أنّ القاضي رَدّ شهادته بدليل شرعي، وهو تهمة الغلط؛ لأنّ تفردَه بالرُّؤية
¬__________
(¬1) في سنن النسائي الكبرى3: 468، والمجتبى8: 230، ومصنف ابن أبي شيبة4: 544، وسنن البيهقي الكبير10: 115، وغيرها.