اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الصوم

فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثَّانية، فتتداخلان، كما لو زنى مراراً أو شرب الخمر مراراً، فإنّه يكتفي بحدٍّ واحد، بخلاف ما لو كفَّر للأولى ثمّ أفطر ثانياً؛ لعدم حصول المقصود، وهو الانزجار بالأولى، فصار كما لو زنى فحُدّ ثمّ زنى.
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (:
إنّ الإفطار الأوّل بالوقاع موجبٌ للكفّارة بالإجماع، والثَّاني أولى أن يكون موجباً لها؛ لأنّ الأوَّل كان ذنباً بلا إصرار، والثَّاني ذنبٌ مع إصرار، فإذا كان الذَّنب بدون الإصرار موجباً للكفّارة، فمع الإصرار أولى.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ الثَّاني إن وُجد بعد أداء الكفّارة عن الأولى، فهو عندنا أيضاً موجب للكفَّارة؛ لعدم حصول المقصود بالأوّل، وإن وُجد قبله، فيكتفي بكفَّارة واحدةٍ كما مَرَّ من معنى التَّداخل.
مَسْأَلَةٌ (27):
مذهب أبي حنيفة (وأصحابه (أنه لو نذر بصوم يوم النحر صحّ نذرُه، لكنّه أفطر وقضى، وعند الشافعي (: لا يصحّ نذره.
حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ (:
أنّه نذر بصوم مشروع بأصلِه؛ إذ النَّهي لغيره، فإذا نذر به يجب الوفاء؛ لقوله (: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج:29]، و {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان:7]، وقوله (: «من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمّى» (¬1)، لكنّه يفطر احترازاً عن المعصية
¬__________
(¬1) قال الزيلعي في نصب الراية3: 300: «غريب، وفي وجوب النذر أحاديث ... »، فعن ابن عبّاس (، قال: «أتى رجل النبي (فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي (: لو كان عليها دين أكنت قاضيه، قال: نعم، قال: فاقض الله، فهو أحقّ بالقضاء» في صحيح البخاري 6: 2464.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 684