اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب البيع

منه تساويهما في الكيل؛ إذ المذكور في صدر الكلام هو الطعام، وهو عين، واستثناءُ الحال من العينِ لا يجوز فلا بُدّ من تقدير شيءٍ يصحُّ به الاستثناء، وهو عموم صدر الكلام في الأحوال: أي لا تبيعوا في جميع الأحوال من المساواة والمفاضلة والمجازفة، إلا في حال المساواة.
والمراد بالتَّساوي هو المساواة بالكيل بالإجماع، فدلَّ على أنّ الكيل هو العلّة، والوصف المذكور، وهو الطعم أو الثَّمنية ليس بمناسب فلا يصحُّ التَّعليل به؛ لأنّه من أعظمِ وجوهِ المنافع، والسَّبيلُ في مثلِه التَّوسعة والإطلاق بأبلغ الوجوه؛ لشدّة الاحتياج إليه دون الحرمة.
الثَّاني: أنّ العلّةَ عند الإمامين إمّا الكيلُ أو الطَّعم، والتَّعليلُ بالكيل لا يجوز، وإلا لكان ما ليس بمكيلٍ غير ربا، فيلزم التَّخصيص في قوله (: «لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء» (¬1)، وذلك خلاف الأصل، فثبتَ أنّ الكيلَ لا يصلحُ علّة، فتعيَّنَ الطَّعم للعليّة.
والجوابُ: أنّ التَّخصيصَ حصل بنفس الحديث؛ لما ذكرنا أن قوله إلا سواء بسواء حال فيقتضي عموم الأحوال، وتلك الأحوال لا تستقيم إلا فيما يدخل تحت الكيل دون الطَّعم، والتَّخصيص وإن كان على خلاف الأصل، لكن ثبت بالدليل والقرينة، وقد وُجدت القرينة.
¬__________
(¬1) فعن أبي بكرة (قال: «نهى رسول الله (عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا» في صحيح مسلم3: 1213.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 684