الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الرَّهن
مرفوعاً، فقد روى يحيى بن معين أنّ أبا هريرة (أفتى بخلافه، وذلك يوجب قدحاً في الرِّواية؛ لأنّ عمل الرَّاوي بخلافه دليل على نسخه؛ إذ لا يجوز له الخلاف ما لم يتبين له نسخه، أو يحمل الحديث على أنّه يجوز ذلك للمرتهن في ابتداء الإسلام ثمّ نُسخ ذلك بقوله (: «كل دين جرّ نفعاً فهو حرام» (¬1)، فلم يتعين كونه محلوباً ومركوباً لغير الرَّاهن.
ولو سُلِّم صحّة الحديث وعدم نسخه، وأن المراد به الرَّاهن لكن نقول: أنّه خبرُ الواحد في مقابلة الآية، وهو قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة:283]، فلا يصحُّ التَّمسك به؛ إذ يحمل على أنه يجوز له ذلك برضى المرتهن.
الثَّالثُ: أنّ الرَّاهنَ يملك رقبةَ الرَّهن، وملكُ الرَّقبة يكون سبباً لجواز الانتفاع، فيجوز له ذلك.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّه لمّا تعلَّق حقُّ المرتهن استيفاء لدينه (¬2) لا يجوز الانتفاع به [إلا بإذنه] (¬3).
* ... * ... *
¬__________
(¬1) فعن علي (قال (: «كلُّ قرض جر نفعاً فهو ربا» في مسند الحارث 1: 500، ضعّفه المناوي في فيض القدير 5: 28، وجعله العزيزي في السراج المنير 3: 86 حسناً لغيره، وعن فضالة بن عبيد الله (موقوفاً: «كل قرض جر منفعة فهو جوه من وجوه الربا» في سنن البيهقي الكبير 5: 350، وغيره، قال اللكنوي في الفلك المشحون: «وهو وإن كان مُتَكَلَّمَاً فيه سنداً لكنه تأيَّدَ بآثارِ الصَّحابةِ وعَمَلِ الأئمة».
(¬2) ساقطة من أ.
(¬3) ساقطة من المطبوع.
ولو سُلِّم صحّة الحديث وعدم نسخه، وأن المراد به الرَّاهن لكن نقول: أنّه خبرُ الواحد في مقابلة الآية، وهو قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة:283]، فلا يصحُّ التَّمسك به؛ إذ يحمل على أنه يجوز له ذلك برضى المرتهن.
الثَّالثُ: أنّ الرَّاهنَ يملك رقبةَ الرَّهن، وملكُ الرَّقبة يكون سبباً لجواز الانتفاع، فيجوز له ذلك.
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّه لمّا تعلَّق حقُّ المرتهن استيفاء لدينه (¬2) لا يجوز الانتفاع به [إلا بإذنه] (¬3).
* ... * ... *
¬__________
(¬1) فعن علي (قال (: «كلُّ قرض جر نفعاً فهو ربا» في مسند الحارث 1: 500، ضعّفه المناوي في فيض القدير 5: 28، وجعله العزيزي في السراج المنير 3: 86 حسناً لغيره، وعن فضالة بن عبيد الله (موقوفاً: «كل قرض جر منفعة فهو جوه من وجوه الربا» في سنن البيهقي الكبير 5: 350، وغيره، قال اللكنوي في الفلك المشحون: «وهو وإن كان مُتَكَلَّمَاً فيه سنداً لكنه تأيَّدَ بآثارِ الصَّحابةِ وعَمَلِ الأئمة».
(¬2) ساقطة من أ.
(¬3) ساقطة من المطبوع.