الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
كتاب الرَّهن
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (:
أنّه لم يوجد في هذا الدَّين الإبراء ولا الاستيفاء فلا يسقط، أمّا أنّه لم يوجد فيه الإبراء فظاهر، وكذا لم يوجد فيه الاستيفاء؛ لأنّ هذا الرَّهن لو كانت جارية لم يحلّ للمرتهن وطؤها حال الحياة، ولا يجب عليه تكفينها بعد الموت، فإذا لم يوجد الإبراء ولا الاستيفاء وجب أن يبقى الدَّين كما كان؛ لأنّ الأصلَ في الثَّابت البقاء.
الجَوَابُ عَنْهُ:
أنّ الثَّابتَ للمرتهن يد الاستيفاء، والرَّهنُ وثيقةٌ لجانب الاستيفاء، فيثبت الاستيفاء بثبوت ملك اليد، والحبسُ من وجهٍ، ويتقرَّرُ بالهلاك، ولكن الاستيفاء يقع بالمالكية، وأمّا العينُ فأمانة، ولهذا كانت نفقةُ المرهون على الرَّاهن في حياته وكفنه عليه بعد مماته، ولأنّ ما ذكرناه من الأحاديث وأقوال الصَّحابة والتَّابعين لا يترك بهذا التَّعليل.
مَسْأَلَةٌ (57):
إذا خلَّل الخمرَ بإلقاء شيءٍ فيها كالملح وغيره يحلُّ ذلك الخلّ، ويطهر عند أبي حنيفة (، وعند الشَّافعي (: لا يحلُّ ولا يطهر.
حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ (:
قوله (: «نعم الإدام الخلّ» (¬1) مطلقاً، فيتناول خلّ الخمر بالتَّخليل وغيره.
وقوله (: «خير خلكم خلّ خمركم» (¬2) مطلقاً، فيتناول التَّخليل، ولأنَّ
¬__________
(¬1) فعن جابر والسائب بن يزيد وابن عباس وأنس وعائشة (، قال (: «نعم الإدام الخلّ» سنن الترمذي4: 278، وسنن أبي داود3: 359، وسنن النسائي4: 160، ومسند أبي عوانة5: 195، وسنن الدارمي2: 138، والمعجم الكبير7: 159، 11: 154، والمعجم الصغير1: 104.
(¬2) فعن جابر (، قال (: «ما أقفر أهل بيت من آدم فيه خل، وخير خلكم خلّ خمركم) في
سنن البيهقي الكبير6: 38، وعن أم سلمة رضي الله عنها: «أنها كانت لها شاة تحتلبها ففقدها النبي (فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بإهابها، قلنا: إنّها ميتة، فقال النبيّ (: إنّ دباغَها يُحِلّ كما يَحِلُّ خَلُّ الخمر» في سنن الدارقطني1: 49، والمعجم الأوسط1: 133.
أنّه لم يوجد في هذا الدَّين الإبراء ولا الاستيفاء فلا يسقط، أمّا أنّه لم يوجد فيه الإبراء فظاهر، وكذا لم يوجد فيه الاستيفاء؛ لأنّ هذا الرَّهن لو كانت جارية لم يحلّ للمرتهن وطؤها حال الحياة، ولا يجب عليه تكفينها بعد الموت، فإذا لم يوجد الإبراء ولا الاستيفاء وجب أن يبقى الدَّين كما كان؛ لأنّ الأصلَ في الثَّابت البقاء.
الجَوَابُ عَنْهُ:
أنّ الثَّابتَ للمرتهن يد الاستيفاء، والرَّهنُ وثيقةٌ لجانب الاستيفاء، فيثبت الاستيفاء بثبوت ملك اليد، والحبسُ من وجهٍ، ويتقرَّرُ بالهلاك، ولكن الاستيفاء يقع بالمالكية، وأمّا العينُ فأمانة، ولهذا كانت نفقةُ المرهون على الرَّاهن في حياته وكفنه عليه بعد مماته، ولأنّ ما ذكرناه من الأحاديث وأقوال الصَّحابة والتَّابعين لا يترك بهذا التَّعليل.
مَسْأَلَةٌ (57):
إذا خلَّل الخمرَ بإلقاء شيءٍ فيها كالملح وغيره يحلُّ ذلك الخلّ، ويطهر عند أبي حنيفة (، وعند الشَّافعي (: لا يحلُّ ولا يطهر.
حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ (:
قوله (: «نعم الإدام الخلّ» (¬1) مطلقاً، فيتناول خلّ الخمر بالتَّخليل وغيره.
وقوله (: «خير خلكم خلّ خمركم» (¬2) مطلقاً، فيتناول التَّخليل، ولأنَّ
¬__________
(¬1) فعن جابر والسائب بن يزيد وابن عباس وأنس وعائشة (، قال (: «نعم الإدام الخلّ» سنن الترمذي4: 278، وسنن أبي داود3: 359، وسنن النسائي4: 160، ومسند أبي عوانة5: 195، وسنن الدارمي2: 138، والمعجم الكبير7: 159، 11: 154، والمعجم الصغير1: 104.
(¬2) فعن جابر (، قال (: «ما أقفر أهل بيت من آدم فيه خل، وخير خلكم خلّ خمركم) في
سنن البيهقي الكبير6: 38، وعن أم سلمة رضي الله عنها: «أنها كانت لها شاة تحتلبها ففقدها النبي (فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بإهابها، قلنا: إنّها ميتة، فقال النبيّ (: إنّ دباغَها يُحِلّ كما يَحِلُّ خَلُّ الخمر» في سنن الدارقطني1: 49، والمعجم الأوسط1: 133.