اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب النكاح

قوله (: «كلُّ نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاحٌ: الخاطب، والوليّ، وشاهدا عدل» (¬1).
الجَوَابُ عَنْهُ: أنّ هذا الحديثَ ضعيف؛ لأنّ فيه أبا الخَصيب قال الدَّارقُطنيّ: «اسمه نافع بن ميسرة مجهول»، ولئن سَلَّمنا صحّته، فالشخص إذا صار ولياً خاطباً، فهو كشخصين، وعبارته كعبارتين، فوجد حضور الأربعة معنى، والعبرة للمعاني.
مَسْأَلَةٌ (105):
الوليُّ يملك إجبار عبده على النَّكاح عند أبي حنيفة (، وقال الشَّافعي (: لا يملك ذلك.
حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ (:
قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور:32]، فمقتضاه الإجبار إذا أبى؛ لأنّ الأمرَ مقتضاه التَّمكين، فلو كان عاجزاً لما خوطب بذلك، ولأنّ النِّكاحَ إصلاح ملكه وتحصينه عن الزِّنا الذي هو سبب الهلاك والنُّقصان، فيملكه قياساً على الأمة.
حُجَّةُ الْشَّافِعِيِّ (:
قوله (: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قال (: «لا بد في النكاح من أربعة: الولي والزوج والشاهدين» في سنن الدارقطني 4: 321، وقال: «أبو الخصيب مجهول، واسمه: نافع بن ميسرة».
(¬2) قال السيوطي: لا يوجد بهذا اللفظ، وأقرب ما وجد ما رواه ابن عدي 2: 150 عن أبي بكرة بلفظ: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه» وعدّه ابن عدي من المنكرات.
وأخرج ابن ماجه 1: 659 والبيهقي في السنن الكبير 6: 84 عن ابن عباس (يرفعه قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6: 250: رواه الطبراني في الأوسط 8: 161 وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف.
ورواه ابن ماجه 1: 659 وابن حبان في صحيحه 16: 202 والحاكم في المستدرك 2: 216 والبيهقي في السنن الكبير 7: 356 والدارقطني 4: 170 والطحاوي في شرح معاني الآثار 3: 95 والطبراني في الكبير 11: 133 والصيداوي في مسند الشيوخ 1: 362 والعقيلي 4: 145 والخطيب في تاريخ بغداد 7: 377 عن ابن عباس (يرفعه بلفظ: «إن الله تجاوز ... »، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وروى عبد الرزاق 6: 409 عن الحسن (مرفوعاً: «تجوز عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه».
قال ابن أبي حاتم في العلل 1: 431 سألت أبي عنها، فقال: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال في موضع آخر لم يسمعه الأوزاعي من عطاء ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده.
وقال عبد الله بن أحمد في العلل 1: 562 سألت أبي عنه فأنكره جداًَ، وقال: ليس يروي هذا إلا الحسن (عن النبي (، ونقل الخلال عن أحمد قال: مَن زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله (، فإنّ الله أوجب في قتل النفس الخطأ الدية والكفارة، يعني مَن زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع والتكليف.
قال محمد بن نصر عقب إيراده: ليس له إسناد يحتج بمثله.
وقال العجلوني في كشف الخفاء 1: 552 - 523: مجموع هذه الطرق تظهر أن للحديث أصلاً، لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة (في الصحيح عن زرارة بن أوفى يرفعه: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به». وينظر: تلخيص الحبير 1: 281، خلاصة البدر المنير 1: 154
المجلد
العرض
81%
تسللي / 684