اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المبحث الثاني بلوغ أبي حنيفة أعلى درجة علمية اجتهادية

وقال أبو يوسف: «كان أبو حنيفة إذا صَمَّم على قول دُرْتُ على مشايخ الكوفة، هل أجد في تقوية قوله حديثاً أو أثراً؟ فرُبّما وجدت الحديثين والثَّلاثة، فأتيته بها، فمنها ما يقول فيه: هذا غيرُ صحيح، أو غيرُ معروف، فأقول له: وما علمك بذلك مع أنه
يوافق قولك؟ فيقول: أنا عالم بعلم أهل الكوفة» (¬1).
فاعتراف الأمة بأن أبا حنيفة إمام المجتهدين، فقد قال الشافعي: «الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة»، ولا يكون بلغ هذه الرتبة، وهو لا يدرك أول مراتب الاجتهاد، وهي معرفة المأثور عن رسول الله (، فلا يخفى عليه سنة رسول الله (، قال ابن المبارك: «ما تكلم أبو حنيفة بشيء إلا بحجة من كتاب الله أو سنة نبيه (» (¬2).
وقال أبو حنيفة: «ليس لأحد أن يقول برأيه مع كتاب الله تعالى، ولا مع سنة رسول الله (، ولا ما أجمع عليه الصحابة (، وأما ما اختلفوا فيه فنتخير من أقوالهم أقربه إلى كتاب الله والسنة ونجتهد، وما جاوز ذلك فالاجتهاد بالرأي بوسع الفقهاء من عرف الاختلاف وقاس وعلى هذا كانوا» (¬3).
وعن الفضيل بن عياض قال: «كان أبو حنيفة إذا وردت عليه مسألةٌ فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان عن الصَّحابة والتابعين فكذلك، وإلا قاس فأحسن القياس» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص119 عن الخيرات الحسان ص61.
(¬2) ينظر: عقود الجمان ص175.
(¬3) ينظر: عقود الجمان ص175.
(¬4) ينظر: العقود الجمان ص172.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 684