اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

كتاب الأيمان

وقد نذر بالذَّبح هاهنا، فيجب عليه الوفاء بقدر الإمكان بذبح الشَّاة بدلاً عن ذبح الولد استدلالاً بقصّة الخليل (، فإنّه خرج عن العهدة بذبح الشَّاة عمَّا أمره (بذبح الولد بدليل: قوله (حكاية عن إسماعيل (: {يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: 102]،حيث أخبره بقوله (: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات:102]، وخرج بذبح الشَّاة عن العهدة، بدليل قوله (: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات:105].
وهذا لأنّ في الآية تقديماً وتأخيراً، فإن أئمةَ التَّفسير أجمعوا على أنّ تقديرَ الآية، والله أعلم، {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِين. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيم. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيم} [الصافات:105]: أي بذبح الفداء، فعُلِم أنّه صار بتحقيق الفعل في الشَّاة آتياً بما التزمه من ذبح الولد، وإنّما يكون كذلك أن لو كان النُّذر بذبح الولد التزاماً لذبح الشَّاة.
قال أبو بكر الرَّازي: «قد تضمن الأمر بذبح الولد إيجاب شاة في العاقبة، فلمّا صار موجب هذا اللفظ إيجاب شاة في العاقبة في (¬1) شريعةِ إبراهيم (، وقد أمر اللهُ (باتباعه بقوله (: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل:123]» (¬2)، دلَّ على أنَّ مَن نذر بذبح ولد ففداؤه ذبح شاة.
ورُوي أنّ امرأةً نذرت بذبح ولدها في زمن مروان بن الحكم، فجمع فقهاء الصحابة (وسألهم وفيهم ابن عمر فقال: إن الله تعالى أمر بالوفاء بالعهد، فقالت: أتأمرني بقتل ولدي وإنّ اللهَ حَرَّمَ قتل النَّفس.
¬__________
(¬1) في المطبوع: «و» , والمثبت من الجصاص.
(¬2) انتهى كلام الجصاص من أحكام القرآن5: 252.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 684