الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْي
إِذَا خَرَجَ قَوْمٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَمَنَعَةٌ، عَلَى الإِمَامِ، يِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ -فَهُمْ بُغَاةٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاسِلَهُمْ فَيَسْألهُمْ: مَا يَنْقِمُونَ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً أَزَالَهَا، وَإِنِ ادَّعَوْا شُبْهَةً كَشَفَهَا، فَإِنْ فَاؤُوا وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ.
وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مُعَاوَنَتُهُ عَلَى حَرْبِهِمْ. فَإِنِ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً وَرَجَا رُجُوعَهُمْ فِيهَا، أَنْظَرَهُمْ، وَإِنْ ظَنَّهَا مَكِيدَةً لَمْ يُنْظِرْهُمْ، وَقَاتَلَهُمْ.
وَلَا يُقَاتِلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ إِتْلَافُهُ؛ كَالنَّارِ وَالْمِنْجَنِيقِ وَكُفَّارٍ يَسْتَعِينُ بِهِمْ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ. وَيُبَاحُ اسْتِعَانَتُهُ بِسِلَاحِ الْبُغَاةِ وَكُرَاعِهِمْ (١).
وَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُغْنَمُ مَالُهُمْ، وَلَا تُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ.
وَإِنْ أُسِرَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوِ امْرَأَةٌ، حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ أُرْسِلَ. وَإِذَا انْقَضَى الْحَرْبُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ مَالَهُ بِيَدِ إِنْسَانٍ أَخَذَهُ. وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أَتْلَفُوا عَلَيْهِمْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَيُضْمَنُ الْمُتْلَفُ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ فِي (٢) غَيْرِ حَالِ الْحَرْبِ.
وَمَا أَخَذُوهُ فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ، مِنْ زكَاةٍ وَخَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ، اعْتُدَّ بِهِ.
_________
(١) كراعهم؛ أي: خيلهم. "المطلع" (ص ٣٧٧).
(٢) في الأصل: "من".
إِذَا خَرَجَ قَوْمٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَمَنَعَةٌ، عَلَى الإِمَامِ، يِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ -فَهُمْ بُغَاةٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاسِلَهُمْ فَيَسْألهُمْ: مَا يَنْقِمُونَ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً أَزَالَهَا، وَإِنِ ادَّعَوْا شُبْهَةً كَشَفَهَا، فَإِنْ فَاؤُوا وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ.
وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مُعَاوَنَتُهُ عَلَى حَرْبِهِمْ. فَإِنِ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً وَرَجَا رُجُوعَهُمْ فِيهَا، أَنْظَرَهُمْ، وَإِنْ ظَنَّهَا مَكِيدَةً لَمْ يُنْظِرْهُمْ، وَقَاتَلَهُمْ.
وَلَا يُقَاتِلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ إِتْلَافُهُ؛ كَالنَّارِ وَالْمِنْجَنِيقِ وَكُفَّارٍ يَسْتَعِينُ بِهِمْ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ. وَيُبَاحُ اسْتِعَانَتُهُ بِسِلَاحِ الْبُغَاةِ وَكُرَاعِهِمْ (١).
وَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُغْنَمُ مَالُهُمْ، وَلَا تُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ.
وَإِنْ أُسِرَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوِ امْرَأَةٌ، حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ أُرْسِلَ. وَإِذَا انْقَضَى الْحَرْبُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ مَالَهُ بِيَدِ إِنْسَانٍ أَخَذَهُ. وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أَتْلَفُوا عَلَيْهِمْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَيُضْمَنُ الْمُتْلَفُ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ فِي (٢) غَيْرِ حَالِ الْحَرْبِ.
وَمَا أَخَذُوهُ فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ، مِنْ زكَاةٍ وَخَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ، اعْتُدَّ بِهِ.
_________
(١) كراعهم؛ أي: خيلهم. "المطلع" (ص ٣٧٧).
(٢) في الأصل: "من".
489